@@ [315] لقولهم إن ذلك استدعاء إتلاف مال بعوض؛ لأنه في الحال إتلاف مال مجهول، والضمان قد وجد قبل الإتلاف.
واحتج بأن قال: لأنه ما لم يجب فوجب أن لا يصح، أصله إذا قال له كلما جنيت على فلان فأنا ضامن له.
والجواب هو: أنه يلزم عليه ما قلناه من قوله ألق متاعك في البحر، فعلي ضمانه والمعنى في الجناية إنما لم يجز ذلك؛ لأنه لا معروف في ذلك، وليس كذلك في مسألتنا، لأنه فعل طاعة ومعروف قالوا: ولأنها وثيقة يجوز التوثق بها بعد الحق فلا يجوز التوثق بما قبله، أصله: الشهود.
والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا قال له ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه ولا يسلم للأصل؛ لأنه قد يجوز ذلك في الشهادة ألا ترى أن الشاهدين لو شهدا أنهما سمعا زيدًا يقول لفلان علي كذا وكذا أو فلانة زوجتي وجحد أنه ما قال ذلك حكمنا عليه بالحق، وإن لم يشهداهما على أنفسهما ولا يعلمان هل يطلبه زيد أم لا فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم بذلك.
##مسألة: عندنا يجوز ضمان ما على الميت من المال، وسواء خلف ما لا فيه وما بذلك أم لم يخلف، فإن ذلك جائز وبه قال الشافعي
وقال أبو حنيفة إن لم يحلف وفاء لم يجز ضمان ذلك عنه
ودليلنا ما روي عن جابر بن عبدالله «أن رجلا توفي فغسلناه وكفناه فلما جئنا به ليصلي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فهل على صاحبكم من دين، فقال ديناران فقال عليه السلام ما تنفعه صلاتي، فقال علي رضي الله عنه هما علي يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم جزاك الله خيرًا عن الإسلام وفك رهانك كما فككت رهانه» فدل على ما ذكرناه، قالوا: فيحتمل أنه كان قد يحملها عنه في حال ملائه وحياته.
والجواب هو: أنه قال: أنا أحملها عنه وهذا يدل على أنه يحمل ذلك في هذه الحالة لا فيما تقدم، وروى أنس بن مالكٍ قال: «الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض فقالوا يا أبا جمرة حدثنا بحديث ينفعنا الله به فقال: إن استطاع أحدكم أ، يموت ولا دين عليه فليفعل فإني كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بجنازة ليصلى عليها فقال هل على صاحبكم من دين؟ فقالوا ديناران فقال: