فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 514

@@ [415] كما يقول في المعري.

وجواب آخر وهو أنه لو كان ذلك أيضًا فيما لا يقبل والقسمة كان بهذه المثابة فلم يصح ما قالوه والله تعالى أعلم بذلك.

فصل: وإذا تصدق على ولده الصغير بجزء شائعٍ من أرضٍ أو دارٍ وأشهد عليه بذلك فقد اختلفت الرواية عن مالكٍ رحمه الله في ذلك فروي عنه جواز ذلك وروي أنه لا يجوز وكذلك الهبة مثل ذلك، فوجه جواز ذلك هو أن العين المرهونة بعضها مما يتعين ويمكن الإشهاد عليها والمشاع منها في حكم المقسوم.

ووجه المنع من ذلك أن نفس الموهوب غير متميز ولا معينٍ فأشبه المنفرد الذي لا يتعين والرواية الأولى أصح.

##مسألة: عندنا يجوز للأب أن يرجع فيما وهب لابنه في الجملة وبه قال الشافعي

وقال أبو حنيفة لا يملك الرجوع فيه

ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من وهب هبة أو أعطى عطية فلا رجوع له إلا ما كان من الوالد مع ولده فإن له الرجوع في ذلك قالوا: فنحن نقول بموجبه، وأن له الرجوع عليه إذا حكم الحاكم للأب على ولده بالنفقة فله الرجوع فيما وهب منه.

والجواب هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل فهو على عمومه فسواء وجبت له النفقة عليه أو لم يجب وروي أن بشيرا نحل ولده النعمان عبدًا فجاء بشير يشهد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال له أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأرجعه فدل على أن له الرجوع في ذلك قالوا: إنما قال له ذلك؛ لأن النعمان كان صغيرا فلا يصح منه قبض الهبة.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأن قبض الأب قبض له قالوا: فيحتمل أنه ما كان قبضه إياها، والهبة لا تلزم عندنا إلا بالقبض.

والجواب هو: أن هذا لا يصح الهبة إنما يلزم بالقول.

والثاني هو: أنه لو كان هو أنه لو كان الحكم في ذلك يختلف لاستعلم عليه السلام وقال له هل أقبضته إياها أم لا، ولما بادر إلى الخصم بذلك من غير استعلامٍ وأمره بالرجوع دل على أن الحكم في ذلك لا يختلف؛ ولأنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهده على ذلك، والإشهاد إنما يكون على أمر ثابت مستقر والقياس وهو أنها هبة من الوالد لولده، فملك الرجوع فيها ما لم يتعلق بها حق الغير أصله إذا وهب منه نصف دارٍ وهذا مركب لأن عندنا يجوز له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت