فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 514

@@ [12] لا يصح ذلك الشرط لأنه يخرجه ذلك عن موضوعه الذي وضعه له، واحتج بأن قال؛ لأنه عقد يدخله الجهالة فجاز تعليقه على وجهٍ واحدٍ أصله الوكالة.

والجواب هو: أن المضاربة لا تشبه الوكالة؛ لأن الوكالة المقصود منها النيابة عن الموكل فيما جعل إليه، وليس كذلك في مسألتنا لأن المقصود من المضاربة الربح وتنمية المال فاقتضاء ذلك التصرف العام وطلب الربح مما يجوز له طلبه قالوا ولأن من جاز استثناؤه جاز تخصيصه، أصله إذا قال ذلك يبيع جميع ما يحتاج إليه.

والجواب هو: أنا لا نسلم؛ لأنه لا يجوز له ذلك معه ومع غيره، ولو سلمنا فالمقصود هناك قد وجد وليس كذلك في مسألتنا، الله أعلم.

فصل: للعامل أن يسافر بالمال إن أطلق العقد، وأما إن شرط عليه بدل السفر فلا يجوز له أن يسافر، وليس له أن يبيع بدين إلا أن يأذن له رب المال، فإن فعل ذلك ضمن؛ وغنما فرقنا بينهما لأن الإطلاق محمول على العرف والنسبة بخلاف ذلك، لأن إطلاق العقد لا يقتضي إخراج المال عن يده وتعليقه بذمة غيره، وحسبته عليه، فإذا ثبت ذلك ضمن ما أنسأ المال أو شيئا منه، ولا يضمن ذلك في السفر إلا أن يشترط ذلك عليه أيضا مثل ما كان ذلك في الحضر.

##مسألة: عندنا يجوز القراض بشرط أن يكون جميع الربح لأحدهما.

وقال أبو حنيفة: والشافعي لا يجوز ذلك.

ودليلنا هو أن تقدير الربح إليهما وموكول إلى تراضيهما فجاز لأحدهما تركه للآخر، أصله إذا وهب أحدهما الآخر شيئا، واحتج بأن قال لأنهما شرطا شرطًا ينافي مقتضى عقد المضاربة، فوجب أن لا يصح أصله إذا شرط عليه ألا يبيع، إلا بما يشتري.

والجواب هو: أنا لا نسلم ولأنهما ما شرطا إلا ما يجوز لهما فعله، ولأن تقدير ذلك إليهما وموقوف على تراضيهما، وأما المعنى في ذلك إنما لم يحصل بجزء لأنه يخرجه عن التصرف التام الذي وضع العقد لأجله من طلب النماء، فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.

فصل: ولا يجوز قراض إلى أجلٍ يلزمه العمل إلى ذلك الأجل، وإنما قلنا ذلك لأن عقد القراض عقد جائز، فإذا شرط فيه اللزوم كان ذلك بخلاف مقتضاه، ووجب فساده؛ ولأن ذلك زيادة من أحدهما على الآخر، وذلك غير جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت