فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 514

@@ [7] إليه، فأما إن أبى صاحب العبد، وقال لا أرفع شيئا فإنه يخلى بينه وبين العبد، وإنما قلنا ذلك لأن امتناعه من دفع ذلك رضى منه بتسلم العبد.

فصل: وأما إن علم أن ذلك ليس من شأنه ولا عادته، وأنه يرتفع عن مثله فإنه إنما فعل ذلك على وجه الحسبة واكتساب الحوزة فليس له أجره إن طلب ذلك؛ وغنما قلنا ذلك؛ لأن دعواه كذلك ينافي ظاهره حاله فكأنه ندم فاستدل ندمه فلا يستحق شيئا.

فصل: ويجوز مشارطة المعلم على تعليم الصبي القرآن على الحذاق، ولذلك مشارطة الطبيب على برء العليل؛ وإنما قلنا ذلك لأن الضرورة تدعو إلى ذلك فجوز لأجل ذلك، وإن كان مقامه في التعليم غير معلوم وبرء العليل غير معروف المدة.

فصل: ويجوز الجعل على استخراج المياه في الآبار والعيون على صفة معلومةٍ ومعروفةٍ من بعد الأرض وقربها وتبديتها ولينها، فأما إن كان لم يعرف ذلك فلا يجوز؛ وإنما قلنا ذلك لأنها معاوضة على عملٍ مجهولٍ لا تدعو الضرورة إليه، فأما إن لم يأت الماء فلا شيء له إلا أن يكون رب الأرض قد انتفع بشيء من عمله، فيكون له من الأجرة بقدر ما انتفع به والله أعلم.

##باب القراض

ولا خلاف بين الأمة في جواز القراض، وإن اختلفوا في كثير من أحكامه، والدليل على جواز ذلك أنه روي عن عمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم، وكثير من الصدر الأول فعلوا ذلك؛ ولأن الضرورة داعية إليه؛ لأن بالناس حاجة إلى التصرف في أموالهم وتثمينها والتجارة فيها، وليس كل أحدٍ يقدر على ذلك بنفسه فدعت الضرورة إلى استنابة غيره، وربما يدخل في ذلك من يدخل فيه بأجرة معلومة؛ لأن العادة جارية من عهد الجاهلية إلى وقتنا هذا بأن يعمل العامل في القراض بجزء من الربح، فلما كان الأمر على ذلك وجبت الرخصة فيه على نحو ما رخص في المساقاة، والأصل في التباين متقارب.

فصل: وصفه القراض أن يدفع الرجل مالًا إلى غيره ليتجر فيه، ويشتري ويبيع ويبتاع من فضل الله تعالى، ويكون الربح بينهما على جزء يتفقان عليه من قليل أو كثير؛ وإنما قلنا ذلك لأنه في معنى الإجارة والقرض في الإجارة موكول في مقداره إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت