@@ [288] هاهنا شرط البلوغ ما وجد قالوا: وهذا دليل الخطاب وأنتم لا تقولون به.
والجواب هو: أن دليل الخطاب أصل من أصولنا، فلم يصح ما قالوه، والثاني هو أن الدليل منه إنما هو من حيث الشرط تعلق الحكم به، وما وجد الحكم المعلق به، وقال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام:152] .
قال ابن عباس: أشده ثمان عشرة سنة، فكان الرجوع فيه إلى ما قاله ابن عباس؛ لأنه ترجمان القرآن، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم علمه التأويل ودعا له فكان الرجوع إليه أولا.
والقياس هو أن الخمس عشرة سنة مدة لم توجد فيها الاحتلام، ولا الإنبات، والإجماع على وجود التكليف عليه، ولا يحكم ببلوغه فيها، أصله الأربعة عشرة سنة، ولأن المقادير التي يتعلق بها الصيام والصلاة لا تثبت إلا على توقيف أو اتفاق كمثل الإقامة وغير ذلك، وفي مسألتنا لا توقيف ولا اتفاق فلا يثبت بذلك حكم البلوغ، وقد قيل لأنها سنة لا تجب عليه فيها الأضحية فلا يحكم فيها بإسلامه أصله: ما دون الخمس وعشرين سنة وليس بجيدٍ والأجود من هذا ما ذكرناه أولا من القياس.
واحتج ما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا بلغ الغلام خمس عشرة سنة كتب له وعليه وأخذ منه الحدود» .
والجواب هو: أن هذا الحديث لا أصل له، ولا يعرف بوجهٍ ولا سببٍ ولا يحل ذكره قالوا: بلى قد عرف راويه وهو أبو الحسن الخباي.
والجواب هو: أنه الآن زادت الجهالة به؛ لأن هذا الرجل غير معروف ولا مشهور في المحدثين ولا في الفقهاء، وما هذا سبيله فلا يحل ذكره، فكيف الاستدلال به لا ولو صح لكم ما أودعتموه منه لم يكن فيه حجة؛ لأنه لو بلغ وأثبت قبل الخمس عشرة سنة، كان له وعليه وأقيمت عليه الحدود، فلم يكن فيه حجة؛ ولأن الرجوع إلى ما قاله عبد الله بن عباسٍ ترجمان القرآن، وأن الأشد ثمان عشرة سنة أولى من هذا الخبر الواهي الذي لا أصل له بوجهٍ ولا سببٍ، قالوا: وروي «أن عبد الله بن عمر قال: عرضت علي