فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 4102

ج / 3 ص -85- وَبَنَى عَلَيْهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ، وَإِنْ ارْتَدَّ فِي الْأَذَانِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْحَالِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ قَدْ بَطَلَ بِالرِّدَّةِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تَبْطُلُ إذَا اتَّصَلَ بِهَا الْمَوْتُ، وَهَهُنَا رَجَعَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَبْطُلْ.

الشرح: اتَّفَقُوا عَلَى اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي الْأَذَانِ لِمَا ذَكَرَهُ فَإِنْ نَكَسَهُ فَمَا وَقَعَ فِي مَوْضِعِهِ صَحِيحٌ فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَتَى بِالنِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الْأَذَانِ ثُمَّ بِالنِّصْفِ الْأَوَّلِ، فَالنِّصْفُ الثَّانِي بَاطِلٌ، وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ لِوُقُوعِهِ فِي مَوْضِعِهِ فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ، فَيَأْتِي بِالنِّصْفِ الثَّانِي، وَلَوْ اسْتَأْنَفَ الْأَذَانَ كَانَ أَوْلَى لِيَقَعَ مُتَوَالِيًا وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ كَلِمَاتِهِ أَتَى بِالْمَتْرُوكِ وَمَا بَعْدَهُ، وَلَوْ اسْتَأْنَفَ كَانَ أَوْلَى، وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْأَذَانِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: الْمُوَالَاةُ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ مَأْمُورٌ بِهَا فَإِنْ سَكَتَ يَسِيرًا لَمْ يَبْطُلْ أَذَانُهُ بِلَا خِلَافٍ، بَلْ يَبْنِي وَإِنْ تَكَلَّمَ فِي أَثْنَائِهِ فَمَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ وَبَنَى، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ أَوْ عَطَسَ لَمْ يُجِبْهُ وَلَمْ يُشَمِّتْهُ حَتَّى يَفْرُغَ، فَإِنْ أَجَابَهُ أَوْ شَمَّتَهُ أَوْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ لَمْ يُكْرَهُ وَكَانَ تَارِكًا لِلْفَضْلِ.

وَلَوْ رَأَى أَعْمَى يَخَافُ وُقُوعَهُ فِي بِئْرٍ أَوْ حَيَّةً تَدِبُّ إلَى غَافِلٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَجَبَ إنْذَارُهُ وَيَبْنِي عَلَى أَذَانِهِ، وَاذَا تَكَلَّمَ فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لَمْ يَبْطُلْ أَذَانُهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم تَكَلَّمَ فِي الْخُطْبَةِ، فَالْأَذَانُ أَوْلَى أَنْ لَا يَبْطُلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْحَدَثِ وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ وَقَاعِدًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّخْفِيفِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ أَذَانُهُ بِالْيَسِيرِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ إلَّا الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ فَتَرَدَّدَ فِيهِ إذَا رُفِعَ بِهِ الصَّوْتُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ , وَإِنْ طَالَ الْكَلَامُ أَوْ سَكَتَ سُكُوتًا طَوِيلًا أَوْ نَامَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ ثُمَّ أَفَاقَ فَفِي بُطْلَانِ أَذَانِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَبْطُلُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي الْأُمِّ وَ الثَّانِي: فِي بُطْلَانِهِ قَوْلَانِ، وَهُوَ طَرِيقَةُ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالُوا: وَالنَّوْمُ وَالْإِغْمَاءُ أَوْلَى بِالْإِبْطَالِ مِنْ الْكَلَامِ، وَالْكَلَامُ أَوْلَى بِالْإِبْطَالِ مِنْ السُّكُوتِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ الْأَشْبَهُ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ عِنْدَ طُولِ الْفَصْلِ، وَحَمْلُ النَّصِّ عَلَى الْفَصْلِ الْيَسِيرِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْجُنُونُ هُنَا كَالْإِغْمَاءِ، مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ ثُمَّ فِي الْإِغْمَاءِ وَالنَّوْمِ إذَا لَمْ نُوجِبْ الِاسْتِئْنَافَ لِقِلَّةِ الْفَصْلِ، أَوْ مَعَ طُولِهِ عَلَى قَوْلِنَا: لَا يَبْطُلُ الطَّوِيلُ: يُسْتَحَبُّ الِاسْتِئْنَافُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ فِي السُّكُوتِ وَالْكَلَامِ الْكَثِيرَيْنِ إذَا لَمْ نُوجِبْهُ، فَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ يَسِيرًا لَمْ يُسْتَحَبَّ الِاسْتِئْنَافُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ الِاسْتِئْنَافُ عِنْدَ السُّكُوتِ الْيَسِيرِ بِلَا خِلَافٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُسْتَحَبُّ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ الْكَلَامِ بِخِلَافِ السُّكُوتِ، ثُمَّ إذَا قُلْنَا يَبْنِي مَعَ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ فَالْمُرَادُ مَا لَمْ يَفْحُشْ الطُّولُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مَعَ الْأَوَّلِ أَذَانًا، وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَبْطُلُ بِالْفَصْلِ الْمُتَخَلَّلِ فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ إعْلَامٌ.

وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: إنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، وَأَمَّا إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت