فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 4102

ج / 3 ص -60- فِي الْمُؤَذِّنِينَ، وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"وَالْأَئِمَّةُ ضُمَنَاءُ وَالْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ، فَأَرْشَدَ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ"وَالْأَمِينُ أَحْسَنُ1 حَالًا مِنْ الضَّمِينِ. وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:"لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا لَمَا بَالَيْتُ أَنْ لَا أُجَاهِدَ وَلَا أَحُجَّ وَلَا أَعْتَمِرَ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ".

الشرح: هَذَا التَّفْسِيرُ الْمَنْقُولُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَشْهُورٌ عَنْهَا وَوَافَقَهَا عَلَيْهِ عِكْرِمَةُ. وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُرَادُ بِالدَّاعِي إلَى الله تَعَالَى هُنَا هُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ زَيْدٍ وَالسُّدِّيِّ وَمُقَاتِلٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه.

وَأَمَّا حَدِيثُ: الْأَئِمَّةُ ضُمَنَاءُ إلَى آخِرِهِ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِقَوِيٍّ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ تَضْعِيفَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ إمَامِ هَذَا الْفَنِّ، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَإِسْنَادُهُ أَيْضًا لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَلَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالضَّمَانُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْكَفَالَةُ وَالْحِفْظُ وَالرِّعَايَةُ قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ ضُمَنَاءُ. لِمَا غَابُوا عَلَيْهِ مِنْ الْإِسْرَارِ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ ضُمَنَاءُ الدُّعَاءِ، أَيْ يَعُمُّ الْقَوْمَ بِهِ وَلَا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِهِ، وَقِيلَ:؛ لِأَنَّهُ يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ وَالْقِيَامَ عَنْ الْمَسْبُوقِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الضَّامِنُ الرَّاعِي، قَالَ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الضَّمَانِ الْمُوجِبِ لِلْغَرَامَةِ.

وَأَمَّا أَمَانَةُ الْمُؤَذِّنِينَ فَقِيلَ لِأَنَّهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ أُمَنَاءُ عَلَى حُرُمِ النَّاسِ يُشْرِفُونَ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ، وَقِيلَ: أُمَنَاءُ فِي تَبَرُّعِهِمْ بِالْأَذَانِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَمِينُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الضَّمِينِ، الضَّمِينُ هُوَ الضَّامِنُ. قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: لِأَنَّ الْأَمِينَ مُتَطَوِّعٌ بِعَمَلِهِ وَالضَّامِنُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ ذَلِكَ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَهَلْ الْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ أَمْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ، فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالسَّرْخَسِيِّ وَالْبَغَوِيِّ الْأَذَانُ أَفْضَلُ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.

قَالَ الْمَحَامِلِيُّ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا وَغَلِطَ مَنْ قَالَ غَيْرَهُ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعَامَّةِ أَصْحَابِنَا. وَالثَّانِي: الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَطَعَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالثَّالِثِ: هُمَا سَوَاءٌ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَالرَّابِعُ: إنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ وَجَمِيعِ خِصَالِهَا فَهِيَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالْأَذَانُ. حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ كَجٍّ وَالْمَسْعُودِيِّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْمَذْهَبُ تَرْجِيحُ الْأَذَانِ، وَقَدْ نُصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى كَرَاهَةِ الْإِمَامَةِ فَقَالَ: أُحِبُّ الْأَذَانَ لِقَوْلِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم"اللَّهُمَّ اغْفِرْ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ والأمغاء والضمناء بالجمع (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت