فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 4102

ج / 3 ص -14- وَأَمَّا حُكْمُ الْفَصْلِ: فَفِيهِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا: إذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا أَوْ جَحَدَ وُجُوبَهَا وَلَمْ يَتْرُكْ فِعْلَهَا فِي الصُّورَةِ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قَتْلُهُ بِالرِّدَّةِ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّينَ، وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْجَاحِدُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، هَذَا إذَا كَانَ قَدْ نَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ وُجُوبُهَا فَلَا يُكَفَّرُ بِمُجَرَّدِ الْجَحْدِ، بَلْ نُعَرِّفُهُ وُجُوبَهَا فَإِنْ جَحَدَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُرْتَدًّا فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَيْدَ وَهُوَ كَوْنُهُ نَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّهُ شَرْطٌ بِلَا خِلَافٍ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ فِي لَفْظِهِ مَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ:"فَإِنْ كَانَ جَاحِدًا"؛ لِأَنَّ الْجَاحِدَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا سَبَقَ اعْتِرَافُهُ بِهِ. هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي"تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ".

فرع: مَنْ جَحَدَ وُجُوبَ صَوْمِ رَمَضَانَ أَوْ الزَّكَاةِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ أَوْ جَحَدَ تَحْرِيمَ الزِّنَا أَوْ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ مِمَّا اُشْتُهِرَ وَاشْتَرَكَ الْخَوَاصُّ أَوْ الْعَوَامُّ فِي مَعْرِفَتِهِ كَالْخَمْرِ وَالزِّنَا فَهُوَ مُرْتَدٌّ، وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ، وَكَإِجْمَاعِ أَهْلِ عَصْرٍ عَلَى حُكْمِ حَادِثَةٍ لَمْ يُكَفَّرْ بِجَحْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بَلْ نُعَرِّفُهُ الصَّوَابَ لِيَعْتَقِدَهُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَفِيهَا زِيَادَةٌ سَنُوَضِّحُهَا فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ1 إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ غَيْرَ جَاحِدٍ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا تَرَكَهَا لِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنَحْوِهِمَا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ، وَوَقْتُهُ مُوَسَّعٌ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ تَكَاسُلًا وَتَهَاوُنًا فَيَأْثَمُ بِلَا شَكٍّ وَيَجِبُ قَتْلُهُ إذَا أَصَرَّ، وَهَلْ يُكَفَّرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، أَحَدُهُمَا يُكَفَّرُ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ مَنْصُورٍ الْفَقِيهِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ فِي الْخِلَافِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَالثَّانِي: لَا يُكَفَّرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَسَنُوَضِّحُهُ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْمُزَنِيّ يُحْبَسُ وَيُؤَدَّبُ وَلَا يُقْتَلُ، وَإِذَا قُلْنَا يُقْتَلُ فَمَتَى يُقْتَلُ؟ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ يُقْتَلُ بِتَرْكِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي"التَّنْبِيهِ"، وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا. وَالثَّانِي: إذَا ضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ. وَالثَّالِثُ: إذَا ضَاقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ، وَالرَّابِعُ إذَا تَرَكَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ. وَالْخَامِسُ: إذَا تَرَكَ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَدْرًا يَظْهَرُ لَنَا بِهِ اعْتِيَادُهُ التَّرْكَ وَتَهَاوُنُهُ بِالصَّلَاةِ. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَعَلَى هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: الِاعْتِبَارُ بِإِخْرَاجِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ، فَإِذَا تَرَكَ الظُّهْرَ لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَإِذَا تَرَكَ الْمَغْرِبَ لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ هَكَذَا حَكَاهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: عَلَى الْأَوْجُهِ كُلِّهَا لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ، وَهَلْ تَكْفِي الِاسْتِتَابَةُ فِي الْحَالِ؟ أَمْ يَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ صَاحِبُ"الْعُدَّةِ"وَغَيْرُهُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي الْحَالِ ,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لم يتسن للنووي رضي الله عنه أن يصل إلى كتاب الردة ةقد شرحنا مترسمين خطاه وقد شهد بذلك الأشياخ وحكم القضاء المبني على تصحيحه خبراء مجمع البحوث بالأزهر (هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت