ج / 2 ص -238- المذكور إذا وفى بالشرط السابق، فإن أخل به بأن صلى بالتيمم الأول العصر ثم الظهر ثم الصبح، وبالثاني المغرب ثم العصر وبالثالث العشاء ثم المغرب ثم العصر، لم يجزئه؛ لاحتمال أن التي عليه الصبح والعشاء، وثالثتهما الظهر أو العصر، فيحصل بالتيمم الأول الظهر أو العصر وبالثالث العشاء، ويبقى الصبح عليه فيحتاج إلى تيمم رابع يصليها به. وأما إذا نسي أربع صلوات فيضرب أربعة في خمسة ثم يزيد عليه أربعة تبلغ أربعة وعشرين، ثم يضرب أربعة في أربعة تبلغ ستة عشر ينزعها من أربعة وعشرين تبقى ثمانية، وهو عدد ما يصلي بأربعة تيممات، فيصلي بالتيمم الأول الصبح والظهر وبالثاني الظهر والعصر وبالثالث العصر والمغرب وبالرابع المغرب والعشاء، ولا يخفى بعد ما سبق حكم تقديم بعض الصلوات على بعض وما يجوز منه وما لا يجوز. وعلى هذه التنزيلات ينزل ما زاد من عدد المنسي والمنسى منه.
هذا كله إذا كانت الصلاتان أو الصلوات مختلفات، سواء كانت من يوم أو يومين بأن قال: نسيت صلاتين مختلفتين من يومين لا أدرى صبح وظهر أم ظهر وعصر أم عصر وعشاء، وشبه ذلك. أما إذا نسي صلاتين متفقتين بأن قال: هما صبحان أو ظهران أو عصران أو مغربان أو عشاءان فيلزمه عشر صلوات، هن صلوات يومين، وفي التيمم الوجهان في أصل المسألة. قول ابن سريج والخضري: يلزمه لكل صلاة تيمم، وقول الجمهور يكفيه تيممان يصلي بكل واحد الخمس ولا يكفيه ثمان صلوات بالاتفاق لاحتمال أن الذي عليه صبحان أو عشاءان، وما أتى بهما إلا مرة، أما إذا شك هل فائتتاه متفقتان أم مختلفتان؟ فعليه الأغلظ الأحوط، وهو أنهما متفقتان.
فرع: لو تيقن أنه ترك أحد أمرين: إما طواف فرض وإما صلاة فرض لزمه أن يأتي بالطواف وبالصلوات الخمس، فعلى قول الجمهور يكفيه تيمم واحد للجميع، وعلى قول ابن سريج والخضري يجب ستة تيممات.
فرع: إذا صلى فريضة منفردا بتيمم ثم أدرك جماعة يصلونها فأراد إعادتها بذلك التيمم فيبني على أن الفرض منهما ماذا؟ وفيه أربعة أوجه. الأصح: الفرض الأولى، والثاني: الثانية، والثالث: كلاهما فرض، والرابع: إحداهما لا بعينها. فإن قلنا بالأولين جاز، وإن قلنا بالثالث لم يجز. قاله القاضي حسين وغيره، وإن قلنا بالرابع فهو على الوجهين في المنسية، هكذا قال الأصحاب. قال إمام الحرمين: والاكتفاء هنا بتيمم واحد أولى؛ فإنه لا يجب الشروع في الثانية بخلاف المنسية.
فرع: إذا صلى الفرض بالتيمم على وجه يجب قضاؤه، كالمربوط على خشبة والمحبوس في موضع نجس ونحوه فأراد القضاء على وجه كامل بذلك التيمم، فيبني على أن الفرض ماذا؟ وفيه أربعة أقوال تقدمت قريبا، أصحها: الفرض الثانية، والثاني: الأولى، والثالث: كلاهما، والرابع: إحداهما لا بعينها. فإن قلنا: الفرض الأولى جاز، وإن قلنا: كلاهما فرض لم يجز، وإن قلنا: إحداهما لا بعينها فعلى الوجهين في المنسية، وإن قلنا: الثانية فقال الرافعي وغيره لا يجوز وهذا ضعيف، والمختار: أنه يجوز كما سبق في مثله في الفرع قبله، ولا فرق بين تقدم نفل على فرض وعكسه، والله أعلم.