فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 4102

ج / 2 ص -216- فرع: إذا لم يجد شيئا من الماء ووجد ترابا لا يكفيه للوجه واليدين، بل لأحدهما فطريقان. أحدهما: 1 للبغوي والشاشي وغيرهما، أصحهما: القطع بوجوب استعماله، وبه قطع القاضي حسين، وكما لو وجد بعض ما يستر العورة أو أحسن بعض الفاتحة. والثاني: على القولين واختاره الشاشي في"المعتمد"، وضعف الطريق الأول، وقال: لو قيل لا يجب استعماله قولا واحدا لكان أولى، ووجهه بما ليس بتوجيه، فالصواب القطع بوجوب استعماله.

فرع: لو كان عليه نجاسات فوجد ما يغسل بعضها دون بعض فالمذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور: القطع بوجوب غسل ما أمكن كبعض الفاتحة والسترة، وحكى القاضي حسين في"تعليقه"وجها: أنه لا يجب؛ لأنه لا يسقط فرض الصلاة بخلافهما.

فرع: قال أصحابنا: لو تيمم لعدم الماء ثم رأى ماء، فإن احتمل عنده أنه يكفيه لطهارته بطل تيممه، وإن علم بمجرد رؤيته أنه لا يكفيه فهو على القولين في وجوب استعماله ابتداء إن أوجبناه بطل تيممه وإلا فلا. فرع: لو منع المتطهر من الوضوء إلا منكوسا فهل له التيمم؟ أم يلزمه غسل الوجه لتمكنه منه؟ فيه القولان فيمن وجد بعض ما يكفيه، حكاه صاحب"البحر"عن والده قال: ولا تلزمه إعادة الصلاة إذا امتثل المأمور به على القولين"."

قلت: في وجوب الإعادة احتمال، إلا أن الأظهر أنها لا تجب كما ذكره؛ لأنه في معنى من غصب ماؤه، ولا إعادة عليه قطعا.

فرع: قال صاحبا"الحاوي"والبحر: لو مات رجل معه ماء لنفسه لا يكفيه لغسل جميع بدنه، فإن قلنا: يجب استعمال الناقص وجب على رفيقه غسله به وتيممه للباقي. وإن قلنا: لا يجب اقتصر به على التيمم قالا: فعلى هذا لو غسله به ضمن قيمته لورثته؛ لأنه أتلفه من غير حاجة، وفيما قالاه نظر؛ لأن أصحابنا اتفقوا على استحباب استعمال الناقص فينبغي أن لا يضمن، ويمكن أن يقال: استحبابه يتوقف على رضاء المالك ولم يوجد.

فرع: لو كان محدثا أو جنبا أو حائضا وعلى بدنه نجاسة ومعه ماء لا يكفي إلا لأحدهما تعين عليه غسل النجاسة به؛ لأنه لا بدل لها بخلاف الحدث، وهذا متفق عليه عند أصحابنا، وحكاه العبدري عن أبي حنيفة ومحمد وأحمد وداود. ورواية عن أبي يوسف، وبه قال ابن المنذر. وقال حماد بن أبي سليمان وأبو يوسف في الرواية الأخرى عنه: يتوضأ ولا يغسل النجاسة، وهو الظاهر من مذهب مالك، ودليلنا ما سبق.

قال أصحابنا: وينبغي أن يستعمل هذا الماء أولا في إزالة النجاسة، ثم يتيمم للحدث، فإن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا في ش وق ولعله: فطريقان أحدهما قال البغوي والشاشي وغيرهما هو أصحهما أو بحذف أحدهما, لأنها زائدة (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت