فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 4102

ج / 2 ص -153- قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويجوز أن يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد". ويجوز أن يتوضأ أحدهما بفضل وضوء الآخر، لما روت ميمونة رضي الله عنها قالت:"أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت إني قد اغتسلت منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه"."

الشرح: حديث ابن عمر رواه البخاري قال:"كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا". وحديث ميمونة صحيح أيضا رواه الدارقطني بلفظه هنا، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بمعناه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسموا ميمونة. قال الترمذي حديث حسن صحيح والجفنة -بفتح الجيم- وهي القصعة بفتح القاف، وقوله: ففضلت -هو بفتح الضاد وكسرها -لغتان مشهورتان- أي بقيت، واتفق العلماء على جواز وضوء الرجل والمرأة واغتسالهما جميعا من إناء واحد لهذه الأحاديث السابقة واتفقوا على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل.

وأما فضل المرأة فيجوز عندنا الوضوء به أيضا للرجل سواء خلت به أم لا، قال البغوي وغيره: ولا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة، وجمهور العلماء، وقال أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت به، وروي هذا عن عبد الله بن سرجس والحسن البصري، وروي عن أحمد كمذهبنا، وعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقا. واحتج لهم بحديث الحكم بن عمرو رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة". رواه أبو داود والترمذي والنسائي وروي مثله عن عبد الله بن سرجس، قال الترمذي: حديث الحكم حسن.

واحتج أصحابنا بحديث ميمونة المذكور في الكتاب، وهو صحيح صريح في الدلالة على الطائفتين، وقد سبق في الفصل الماضي أحاديث كثيرة صحيحة يستدل بها للمسألة، وإذا ثبت اغتسالهما معا، فكل واحد مستعمل فضل الآخر، ولا تأثير للخلوة. وأما حديث الحكم بن عمرو، فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة أحدها: جواب البيهقي وغيره أنه ضعيف، قال البيهقي، قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال ليس هو بصحيح، قال البخاري: وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه ومن رفعه فقد أخطأ، وكذا قال الدارقطني: وقفه أولى بالصواب من رفعه وروي حديث الحكم أيضا موقوفا عليه، قال البيهقي في كتاب المعرفة: الأحاديث السابقة في الرخصة أصح فالمصير إليها أولى.

الجواب الثاني جواب الخطابي وأصحابنا أن النهي عن فضل أعضائها وهو ما سال عنها، ويؤيد هذا أن رواية داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة". رواه أبو داود والنسائي والبيهقي بإسناد صحيح وداود وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في رواية، وضعفه يحيى في رواية، قال البيهقي: هذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدا لم يسم الصحابي فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت