ج / 2 ص -91- الفرج فلا تعلق لأحدهما بالآخر، فاستوت البكر والثيب إلا أن الثيب إذا جلست انفرج أسفل فرجها، فربما نزل البول إلى موضع الثيابة والبكارة وهو مدخل الذكر ومخرج الحيض والمني والولد، فإن تحققت نزول البول إليه وجب غسله بالماء، وإن لم تتحقق استحب غسله ولا يجب. نص الشافعي على استحبابه إذا لم تتحقق، واتفق الأصحاب عليه، واتفقوا على وجوب غسله إذا تحققت نزوله، قال صاحب"البيان"وغيره: يستحب للبكر أن تدخل أصبعها في الثقب الذي في الفرج فتغسله ولا يلزمها ذلك بالاتفاق.
قال الشافعي والأصحاب: ويلزم الثيب أن توصل الحجر إلى الموضع الذي يجب إيصال الماء إليه في غسل الجنابة ويجب إيصال الماء إلى ما يظهر عند جلوسها على قدميها، وإن لم يظهر في حال قيامها، نص عليه الشافعي والأصحاب وشبهه الشافعي بما بين الأصابع ولا يبطل صومها بهذا، قال الروياني: قال أصحابنا: ما وراء هذا في حكم الباطن، فلا تكلف إيصال الماء والحجر إليه، ويبطل الصوم بالواصل إليه، ولنا وجه ضعيف، أنه لا يجب إيصال الماء إلى داخل فرج الثيب.
وأما الخنثى المشكل فقطع الأكثرون بأنه يتعين الماء في قبليه، ممن قطع به الماوردي والقاضي حسين والفوراني والغزالي في"البسيط"، والبغوي والروياني وصاحب"العدة"وقال المتولي والشاشي وصاحب البيان: هل يتعين الماء في قبليه؟ أم يجزئ الحجر؟ فيه وجهان كمن انفتح له مخرج دون المعدة مع انفتاح الأصلي. وقلنا ينقض الخارج منه، الأصح يتعين الماء وهذه الطريقة أصح، ولعل مراد الأكثرين التفريع على الأصح، فإن قلنا: يجزئه الحجر وجب لكل فرج ثلاثة أحجار والله أعلم.
الخامسة: السنة أن يدلك يده بالأرض بعد غسل الدبر، ذكره البغوي والروياني وآخرون لحديث ميمونة رضي الله عنها قالت:"وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءا للجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا، ثم غسل فرجه ثم ضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا". رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري وفي رواية مسلم:"ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا"وعن أبي هريرة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء فاستنجى ثم مسح يده على الأرض ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم وهو حديث حسن وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته، ثم استنجى من إداوة ومسح يده بالتراب". رواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد.
السادسة: يستحب أن يأخذ حفنة من ماء فينضح بها فرجه وداخل سراويله أو إزاره بعد الاستنجاء دفعا للوسواس، ذكره الروياني وغيره. وجاء به الحديث الصحيح في خصال الفطرة وهو الانتضاح، والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويجوز الاستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه، قال أصحابنا: ويقوم مقامه كل جامد طاهر مزيل للعين وليس له حرمة، ولا هو جزء من حيوان".
الشرح: اتفق أصحابنا على جواز الاستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه، وضبطوه بما ضبطه به