ج / 2 ص -70- فرع: قول المصنف:"ولأن في الصحراء خلقا من الملائكة والجن يصلون"هكذا قاله أصحابنا واعتمدوه، ورواه البيهقي بإسناد ضعيف عن الشعبي التابعي من قوله وهو تعليل ضعيف فإنه لو قعد قريبا من حائط واستقبله ووراءه فضاء واسع جاز بلا شك صرح به إمام الحرمين البغوي وغيرهما ويدل عليه ما قدمناه عن ابن عمر أنه أناخ راحلته وبال إليها فهذا يبطل هذا التعليل فإنه لو كان صحيحا لم يجز في هذه الصورة، فإنه مستدبر الفضاء الذي فيه المصلون، ولكن التعليل الصحيح أن جهة القبلة معظمة، فوجب صيانتها في الصحراء، ورخص فيها في البناء للمشقة، وهذا التعليل اعتمده القاضي حسين والبغوي والروياني وغيرهم، والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض"."
الشرح: حديث ابن عمر ضعيف رواه أبو داود والترمذي وضعفاه.
وهذا الأدب مستحب بالاتفاق وليس بواجب كذا صرح به الشيخ أبو حامد وابن الصباغ والمتولي وغيرهم، ومعناه إذا أراد الجلوس للحاجة لا يرفع ثوبه عن عورته -في حال قيامه- بل يصبر حتى يدنو من الأرض. ويستحب أيضا أن يسبل ثوبه إذا فرغ قبل انتصابه، صرح به الماوردي في"الإقناع"وهذا كله إذا لم يخف تنجس ثوبه، فإن خافه رفع قدر حاجته والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويرتاد موضعا للبول فإن كانت الأرض الأصلية دقها بعود أو حجر حتى لا يترشش عليه البول لما روى أبو موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله"."
الشرح: حديث أبي موسى ضعيف رواه أحمد وأبو داود عن رجل عن أبي موسى، وقوله فليرتد أي يطلب موضعا لينا، وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري منسوب إلى الأشعر جد القبيلة، توفي أبو موسى بمكة، وقيل بالكوفة سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين وقيل أربع وأربعين وهو ابن ثلاث وستين ومناقبه مشهورة، وقد ذكرتها في"التهذيب".
وهذا الأدب متفق على استحبابه، قال أصحابنا: يطلب أرضا لينة ترابا أو رملا فإن لم يجد إلا أرضا صلبة دقها بحجر ونحوه لئلا يترشش عليه والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويكره أن يبول قائما من غير عذر، لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال"ما بلت قائما منذ أسلمت"ولأنه لا يأمن أن يترشش عليه ولا يكره ذلك لما روي"أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما لعلة بمأبضيه"."
الشرح: أما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فذكره الترمذي في كتابه تعليقا لا مسندا، وروى ابن ماجه والبيهقي عن عمر أنه قال:"أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائما فقال: يا عمر، لا تبل قائما، فما بلت بعد قائما". لكن إسناده ضعيف