فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 4102

ج / 2 ص -61- عمرو بن الصلاح في الفتاوى: كتابة الحروز واستعمالها مكروه وترك تعليقها هو المختار، وقال في فتوى أخرى:"يجوز تعليق الحروز التي فيها قرآن على النساء والصبيان والرجال ويجعل عليها شمع ونحوه ويستوثق من النساء وشبههن بالتحذير من دخول الخلاء بها؛ والمختار أنه لا يكره إذا جعل عليه شمع ونحوه؛ لأنه لم يرد فيه نهي"ونقل ابن جرير الطبري عن مالك نحو هذا فقال: قال مالك"لا بأس بما يعلق على النساء الحيض، والصبيان من القرآن إذا جعل في كن كقصبة حديد أو جلد يحرز عليه"وقد يستدل للإباحة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون". قال:"وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فأعلقه عليه"، رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن.

العاشرة: إذا تيمم المحدث تيمما صحيحا فله مس المصحف، وإن كان لم يرتفع حدثه وكذا إذا توضأ من به حدث دائم كالمستحاضة فله مس المصحف وحمله، وأما من لم يجد ماء ولا ترابا فيصلي على حاله للضرورة ويحرم عليه مسه وحمله لعدم الضرورة.

الحادية عشرة: اتفقوا على أنه لا يجوز المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في"الصحيحين"أن النبي صلى الله عليه وسلم"نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو". واتفقوا أنه يجوز أن يكتب إليهم الآية والآيتان وشبههما في أثناء كتاب لحديث أبي سفيان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل عظيم الروم كتابا فيه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية [آل عمران: من الآية64] .

الثانية عشرة: قال أصحابنا لا يمنع الكافر سماع القرآن ويمنع مس المصحف. وهل يجوز تعليمه القرآن؟ ينظر إن لم يرج إسلامه لم يجز، وإن رجي جاز في أصح الوجهين وبه قطع القاضي حسين ورجحه البغوي وغيره. والثاني: لا يجوز كما لا يجوز بيعه المصحف، وإن رجي إسلامه. قال البغوي: وحيث رآه معاندا لا يجوز تعليمه بحال، وهل يمنع التعليم؟ فيه وجهان حكاهما المتولي والروياني وغيرهما أصحهما يمنع.

الثالثة عشرة: أجمع العلماء على وجوب صيانة المصحف واحترامه، فلو ألقاه والعياذ بالله في قاذورة كفر، وأجمعوا على استحباب كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها وإيضاح الخط دون مشقة وتعليقه، ويستحب نقط المصحف وشكله؛ لأنه صيانة له من اللحن والتحريف، وفي تذهيبه وتفضيضه خلاف سنذكره حيث ذكره المصنف والأصحاب في باب زكاة الذهب والفضة، وبيع المصحف وشراؤه جائز عندنا وفي كراهة بيعه وجهان: المنصوص يكره، وفيه مذاهب للسلف سنوضحها حيث ذكره المصنف في باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى. وبيعه للكفار حرام، وفي انعقاده قولان أصحهما لا ينعقد، وسنوضحه مع فروعه في كتاب البيع إن شاء الله تعالى، وأما آداب قراءة القرآن وتفضيلها على التسبيح وتحسين الصوت بالقرآن ونحو ذلك فسأذكره موضحا إن شاء الله تعالى في آخر باب ما يوجب الغسل فهو أليق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت