فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 4102

ج / 2 ص -56- الكلام"ويحرم عليه مس المصحف لقوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] ."

ولما روى حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر". ويحرم عليه حمله في كمه؛ لأنه إذا حرم مسه فلأن يحرم حمله وهو في الهتك أبلغ وأولى.

ويجوز أن يتركه بين يديه ويتصفح أوراقه بخشبة؛ لأنه غير مباشر له ولا حامل له. وهل يجوز للصبيان حمل الألواح وهم محدثون؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا يجوز كما لا يجوز لغيرهم.

والثاني: يجوز؛ لأن طهارتهم لا تنحفظ وحاجتهم إلى ذلك ماسة، وإن حمل رجل متاعا، وفي جملته مصحف وهو محدث جاز؛ لأن القصد نقل المتاع فعفي عما فيه من القرآن كما لو كتب كتابا إلى دار الشرك وفيه آيات من القرآن، وإن حمل كتابا من كتب الفقه وفيه آيات من القرآن أو حمل الدراهم الأحدية أو الثياب التي طرزت بآيات من القرآن ففيه وجهان:

أحدهما: لا يجوز؛ لأنه يحمل القرآن.

والثاني: يجوز؛ لأن القصد منه غير القرآن، وإن كان على موضع من بدنه نجاسة فمس المصحف بغيره جاز، وقال القاضي أبو القاسم الصيمري رحمه الله: لا يجوز كما لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف بظهره، وإن كانت الطهارة تجب في غيره وهذا لا يصح؛ لأن حكم الحدث يتعدى وحكم النجاسة لا يتعدى محلها"."

الشرح: في هذا الفصل مسائل: إحداها: حديث"لا يقبل الله صلاة بغير طهور". صحيح رواه مسلم من رواية ابن عمر رضي الله عنهما، وحديث"الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام". رواه البيهقي وغيره من رواية ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد ضعيف، والصحيح عندهم أنه موقوف على ابن عباس، وحديث"لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر". رواه المصنف والشيخ أبو حامد، عن حكيم بن حزام والمعروف في كتب الحديث والفقه أنه عن عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي كتبه له لما وجهه إلى اليمن وإسناده ضعيف، رواه مالك في الموطأ مرسلا ورواه البيهقي أيضا من رواية ابن عمر والله أعلم.

الثانية: في اللغات والألفاظ والأسماء:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور"هو بضم الطاء ويجوز فتحها في لغة والمراد به فعل الطهارة، وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم وفتحها وكسرها، تقدم بيانهن في نية الوضوء. قوله:"فلأن يحرم"هو بفتح اللام- وقد سبق بيانه في مواضع، والدراهم الأحدية - بفتح الهمزة والحاء وكسر الدال وتشديد الياء - هي المكتوب عليها"قل هو الله أحد".

وأما حكيم بن حزام - بالزاي - فهو أبو خالد حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى أسلم يوم الفتح وكان ولد في جوف الكعبة ولم يصح أن غيره ولد في الكعبة وعاش مائة وعشرين سنة: ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام وتوفي بالمدينة، وأما الصيمري - فهو بصاد مهملة مفتوحة ثم ياء ساكنة، ثم ميم مفتوحة على المشهور، وحكي ضمها، وقد بينته في (تهذيب الأسماء) وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت