فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 4102

ج / 2 ص -31- مسلمين. وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب (الأذكار) الذي لا يستغني طالب الآخرة عن مثله. قوله الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف، معناه الإفضاء باليد لا يكون إلا ببطن الكف، وإلا فالإفضاء يطلق على الجماع وغيره.

قال الشافعي رحمه الله في الأم:"والإفضاء باليد إنما هو ببطنها، كما يقال أفضى بيده مبايعا، وأفضى بيده إلى الأرض ساجدا، وإلى ركبتيه راكعا"هذا لفظ الشافعي في"الأم"ونحوه في"البويطي"ومختصر الربيع. وهذا الذي ذكره الشافعي مشهور كذلك في كتب اللغة.

قال ابن فارس في المجمل: أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها براحته في سجوده، ونحوه في صحاح الجوهري وغيره. وقوله: ولأن ظهر الكف ليس بآلة لمسه، معناه أن التلذذ لا يكون إلا بالباطن، فالباطن هو آلة مسه. وقوله: حلقة الدبر هي بإسكان اللام، هذه اللغة المشهورة. وحكى الجوهري فتحها أيضا في لغة رديئة وكذلك حلقة الحديد وحلقة العلم وغيرها، كله بإسكان اللام على المشهور. وقوله: فلأن ينتقض هو بفتح اللام، وقد سبق بيانه في باب الآنية. قوله:"لأن البهيمة لا حرمة لها ولا تعبد عليها"هذه العبارة عبارة الشافعي رحمه الله، وشرحها صاحب"الحاوي"وغيره فقالوا: معناه لا حرمة لها في وجوب ستر فرجها وتحريم النظر إليه، ولا تعبد عليها في أن الخارج منه لا ينقض طهرا.

المسألة الثالثة: في الأسماء: أما عائشة وابن القاص فسبق بيانهما، وأما بسرة فبضم الباء وإسكان السين المهملة. وهي بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى. وورقة بن نوفل عمها، وهي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه، وهي ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها.

وأما ابن عبد الحكم هذا فهو أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري كان من أجل أصحاب مالك وأفضت إليه الرياسة بمصر بعد أشهب، وأحسن إلى الشافعي كثيرا، فأعطاه من ماله ألف دينار وأخذ له من أصحابه ألفي دينار. ولد سنة خمسين ومائة وتوفي سنة أربع عشرة ومائتين رحمه الله.

المسألة الرابعة في الأحكام: فإذا مس الرجل أو المرأة قبل نفسه أو غيره من صغير أو كبير حي أو ميت ذكر أو أنثى انتقض وضوء الماس، ودليله ما ذكره المصنف، ويتصور كون مس الرجل قبل المرأة ناقضا إذا كانت محرما له أو صغيرة، وقلنا بالمذهب إن لمسها لا ينقض، فينتقض بمس فرجها بلا خلاف، وحكى الماوردي والشاشي والروياني وغيرهم وجها شاذا أنه لا ينتقض بمس ذكر الميت، وحكى الرافعي وجها آخر أنه لا ينتقض بمس ذكر الصغير، وحكى غيره وجها شاذا أنه لا ينتقض بمس فرج غيره إلا بشهوة، والصحيح المشهور الانتقاض بكل ذلك، ثم إنه لا ضبط لسن الغير، حتى لو مس ذكر ابن يوم انتقض. صرح به الشيخان أبو حامد وأبو محمد وإمام الحرمين وغيرهم.

فرع: ولو مس ذكرا أشل أو بيد شلاء انتقض على المذهب، وبه قطع الجمهور لأنه مس ذكرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت