ج / 2 ص -16- الرابعة: نام جالسا فزالت ألياه أو إحداهما عن الأرض، فإن زالت قبل الانتباه انتقض لأنه مضى لحظة وهو نائم غير ممكن، وإن زالت بعد الانتباه أو معه أو لم يدر أيهما سبق لم ينتقض؛ لأن الأصل الطهارة، ولا فرق بين أن تقع يده على الأرض أو لا تقع، وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه إن وقعت يده على الأرض انتقض وإلا فلا، ودليلنا أن الاعتبار بمحل الحدث، فتعين التفصيل الذي ذكره أصحابنا.
الخامسة: نام ممكنا مقعده من الأرض مستندا إلى حائط أو غيره لا ينتقض وضوءه، سواء كان بحيث لو وقع الحائط لسقط أم لا، وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا، قال إمام الحرمين: ونقل المعلقون عن شيخي أنه كان يقول:"إن كان بحيث لو رفع الحائط لسقط انتقض"قال الإمام: وهذا غلط من المعلقين والذي ذكروه إنما هو مذهب أبي حنيفة.
السادسة: قليل النوم وكثيره عندنا سواء، نص عليه الشافعي والأصحاب، فنوم لحظة ويومين سواء في جميع التفصيل والخلاف.
السابعة: قال أصحابنا: لا فرق في نوم القاعد الممكن بين قعوده متربعا أو مفترشا أو متوركا أو غيره من الحالات، بحيث يكون مقعده لاصقا بالأرض أو بغيرها متمكنا، وسواء القاعد على الأرض، وراكب السفينة والبعير وغيره من الدواب فلا ينتقض الوضوء بشيء من ذلك، نص عليه الشافعي رحمه الله في"الأم"واتفق الأصحاب عليه، ولو نام محتبيا وهو أن يجلس على ألييه رافعا ركبتيه محتويا عليهما بيديه أو غيرهما ففيه ثلاثة أوجه، حكاها الماوردي والروياني أحدها: لا ينتقض كالمتربع والثاني: ينتقض كالمضطجع والثالث: إن كان نحيف البدن بحيث لا تنطبق ألياه على الأرض انتقض وإلا فلا، قاله أبو الفياض البصري، والمختار الأول.
الثامنة: إذا نام مستلقيا على قفاه وألصق ألييه بالأرض. فإنه يبعد خروج الحدث منه، ولكن اتفق الأصحاب على أنه ينتقض وضوءه لأنه ليس كالجالس الممكن، فلو استثفر وتلجم بشيء فالصحيح المشهور الانتقاض أيضا، وبه قطع إمام الحرمين في"النهاية".
وقال في كتابه (الأساليب) في الخلاف فيه للنظر مجال، ويظهر عدم الانتقاض، وقال صاحبه أبو الحسن إلكيا في كتابه في الخلافيات: فيه تردد للأصحاب.
التاسعة: (في مذاهب العلماء في النوم) قد سبق أن الصحيح -في مذهبنا- أن النائم الممكن مقعده من الأرض أو نحوها لا ينتقض وضوءه وغيره ينتقض، سواء كان في صلاة أو غيرها، وسواء طال نومه أم لا، وحكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج أن النوم لا ينقض بحال ولو كان مضطجعا، قال القاضي أبو الطيب وإليه ذهب الشيعة.
وقال إسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام والمزني:"ينتقض بالنوم بكل حال"، ورواه البيهقي بإسناده عن الحسن البصري، قال ابن المنذر: وبه أقول. قال: وروي معناه عن ابن عباس