ج / 2 ص -12- لشروعه فيه، فعلى هذا يصلي في مسألة الخيط على حسب حاله ويعيد، والثاني: الصلاة أولى بالمراعاة، ولأنها آكد من الصيام، ولأنها متعددة فإنها ثلاث صلوات، ونقل الشاشي هذه المسألة عن القاضي كما ذكرتها.
ثم قال: وعندي أن البقاء على حاله لا يصح، بل ينزعه أو يبتلعه ويبطل صومه، لأن بطلان الصوم حاصل لا محالة، لأنه مستديم لإدخاله بعد الفجر، واستدامته بالابتداء كما لو طلع الفجر وهو مجامع فاستدام فإنه يبطل بابتداء الجماع. هذا كلام الشاشي وهو ضعيف والفرق ظاهر، فإن مستديم الجماع يعد مجامعا منتهكا حرمة اليوم، بخلاف مستديم الخيط والله أعلم.
نظير المسألة ما إذا كان محرما بحج، وهو بقرب عرفات ولم يكن وقف بها ولا صلى العشاء ولم يبق من وقت العشاء والوقوف إلا قدر يسير، بحيث لو صلى فاته الوقوف، ولو ذهب إلى الوقوف لفاتته الصلاة وأدرك الوقوف، ففيه ثلاثة أوجه الصحيح منها: منها عند القاضي وغيره أنه يذهب إلى الوقوف ويعذر في تأخير الصلاة، لأن فوات الوقوف أشق، فإنه لا يمكن قضاؤه إلا بعد سنة، وقد يعرض قبل ذلك عارض، وقد يعرض في القضاء ما يحصل به الفوات أيضا، وقد يموت، مع ما يلزمه من المشقة الشديدة في تكرار هذا السفر، ولزوم دم الفوات، وغير ذلك.
والصلاة يجوز تأخيرها بعذر الجمع الذي ليس فيه هذه المشقة، ولا قريب منها، مع إمكان قضائها في الحال. والثاني: يقدم الصلاة لأنها آكد وعلى الفور، وهذا ليس بشيء وإن كان مشهورا. والثالث: يصلي صلاة الخوف ماشيا، فيحصل الحج والصلاة جميعا، ويكون هذا عذرا من أعذار صلاة شدة الخوف، وقد حكى إمام الحرمين وغيره هذه الأوجه في باب الخوف عن القفال رحمه الله، والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما النوم فينظر فيه، فإن وجد منه وهو مضطجع، أو مكب أو متكئ انتقض وضوءه، لما روي عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ". وإن وجد منه وهو قاعد، ومحل الحدث متمكن من الأرض: فإنه قال في"البويطي": ينتقض وضوءه، وهو اختيار المزني لحديث علي، ولأن ما نقض الوضوء في حال الاضطجاع نقضه في حال القعود كالإحداث، والمنصوص في الكتب أنه لا ينتقض وضوءه لما روى أنس رضي الله عنه قال:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ولا يتوضئون"."
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نام جالسا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء". ويخالف الأحداث فإنها تنقض الوضوء لعينها، والنوم ينقض لأنه يصحبه خروج الخارج وذلك لا يحس به إذا نام زائلا عن مستوى الجلوس، ويحس به إذا نام جالسا، وإن نام راكعا أو ساجدا أو قائما في الصلاة ففيه قولان.
قال في الجديد:"ينتقض وضوءه"لحديث علي رضي الله عنه ولأنه نام زائلا عن مستوى الجلوس، فأشبه المضطجع.