فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 4102

ج / 2 ص -5- قال المصنف رحمه الله تعالى:

"باب الأحداث التي تنقض الوضوء"

الأحداث التي تنقض الوضوء خمسة: الخارج من السبيلين، والنوم، والغلبة على العقل بغير النوم، ولمس النساء، ومس الفرج. فأما الخارج من السبيلين فإنه ينقض الوضوء لقوله تعالى: { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [النساء: من الآية43] ولقوله صلى الله عليه وسلم"لا وضوء إلا من صوت أو ريح".

الشرح: قال الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: من الآية43] اختلف العلماء في (أو) هذه فقال الأزهري: هي بمعنى الواو. قال: وهي واو الحال، وأنشد فيه أبياتا. قال: ولا يجوز في الآية غير معنى الواو حتى يستقيم التأويل على ما أجمع عليه الفقهاء. وقال القاضي أبو الطيب في"تعليقه"في مسألة ملامسة المرأة: في الآية تقديم وتأخير ذكره الشافعي عن زيد بن أسلم، تقديرها: إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم، وإن كنتم جنبا فاطهروا، وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا.

قال: وزيد بن أسلم من العالمين بالقرآن. والظاهر أنه قدر الآية توقيفا مع أن التقدير في الآية لا بد منه، فإن نظمها يقتضي أن المرض والسفر حدثان يوجبان الوضوء، ولا يقوله أحد.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"لا وضوء إلا من صوت أو ريح". فحديث صحيح. رواه الترمذي وغيره بهذا اللفظ بأسانيد صحيحة من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ورواه مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه بقريب من معناه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا".

وثبت عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال:"شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة. فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا". رواه البخاري ومسلم. ومعنى"يجد ريحا"يعلمه ويتحقق خروجه، وليس المراد يشمه، والأحاديث في الدلالة على الذي ذكره كثيرة مشهورة.

أما حكم المسألة: فالخارج من قبل الرجل أو المرأة أو دبرهما ينقض الوضوء، سواء كان غائطا أو بولا أو ريحا أو دودا أو قيحا أو دما أو حصاة أو غير ذلك ولا فرق في ذلك بين النادر والمعتاد، ولا فرق في خروج الريح بين قبل المرأة والرجل ودبرهما. نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم، واتفق عليه الأصحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت