فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 4102

ج / 1 ص -294- وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِهِمْ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَنَّ السُّنَّةَ دَلَّتْ عَلَى اشْتِرَاطِ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ. وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ إنَّمَا تَكُونُ كَالِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ صَحِيحًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ هُنَا. وَعَنْ الثَّالِثِ أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ، وَالنَّزْعُ ثُمَّ اللُّبْسُ مُحَصِّلَانِ لِذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ عَبَثًا بَلْ طَاعَةً، وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ اصْطَادَ صَيْدًا وَبَقِيَ فِي يَدِهِ حَتَّى حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ، ثُمَّ لَهُ اصْطِيَادُهُ بِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ، وَلَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي إرْسَالِهِ ثُمَّ أَخْذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَيْنِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ، وَإِنْ مَسَحَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَيْنِ ثُمَّ أَحْدَثَ - وَقُلْنَا: إنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ - فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ لَمْ يُزِلْ الْحَدَثَ عَنْ الرِّجْلِ، فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ. والثاني: يَجُوزُ لِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ قَامَ مَقَامَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ"

الشرح: هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا وَاضِحًا فِي فَرْعِ مَسَائِلِ الْجُرْمُوقِ وَالْأَصَحُّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ الْجَوَازُ كَمَا سَبَقَ، وَقَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ قَوْلًا وَاحِدًا يَعْنِي سَوَاءٌ قُلْنَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ أَمْ لَا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَفِيهِ وَجْهٌ سَبَقَ بَيَانُهُ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَسْحَ لَمْ يُزِلْ الْحَدَثَ عَنْ الرِّجْلِ، هَذَا اخْتِيَارُهُ وَفِي الْمسألة:وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ سَنَذْكُرُهُمَا وَاضِحَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ تَطَهَّرَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الرِّجْلُ إلَى قَدَمِ الْخُفِّ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي"الأم"لِأَنَّ الرِّجْلَ حَصَلَتْ فِي مَقَرِّهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَدَأَ بِاللُّبْسِ وَهُوَ مُحْدِثٌ ."

الشرح: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ رِجْلَهُ مِنْ قَدَمِ الْخُفِّ إلَى السَّاقِ ثُمَّ رَدَّهَا لَا يَبْطُلُ مَسْحُهُ، وَيُجْعَلُ حُكْمُهُ حُكْمَ لَابِسٍ لَمْ يَنْزِعْ، وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي آخِرِ الْبَابِ حَيْثُ فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي سَاقِ الْخُفِّ قَبْلَ الْغَسْلِ ثُمَّ غَسَلَهَا فِي السَّاقِ ثُمَّ أَدْخَلَهَا مَوْضِعَ الْقَدَمِ جَازَ الْمَسْحُ وَهَذَا وَاضِحٌ فَإِنَّ إدْخَالَهَا السَّاقَ لَيْسَ بِلُبْسٍ وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِذَا تَوَضَّأَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ وَلَبِسَتْ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ أَحْدَثَتْ حَدَثًا غَيْرَ حَدَثِ الِاسْتِحَاضَةِ وَمَسَحَتْ عَلَى الْخُفِّ جَازَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِالْمَسْحِ فَرِيضَةً وَاحِدَةً وَمَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ الْمُحْدِثُ وَلَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَإِذَا زَالَتْ الضَّرُورَةُ بَطَلَتْ مِنْ أَصْلِهَا فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى حَدَثٍ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: يُصَلِّي بِالْمَسْحِ فَرِيضَةً وَاحِدَةً وَمَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ".

الشرح:"هَذِهِ الْمسألة:مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ، وَفِي صُورَتِهَا فِي"المهذب"بَعْضُ الْخَفَاءِ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت