فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 4102

ج / 1 ص -292- نَجِسُ الْعَيْنِ ؟. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ: وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ خُرِزَ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ وَإِنْ غَسَلَهُ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ لَا يَصِلُ إلَى مَوَاضِعِ الْخَرَزِ الْمُتَنَجِّسَةِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْفَتْحِ هُوَ الْمَشْهُورُ، قَالُوا: فَإِذَا غَسَلَهُ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ طَهُرَ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ: سَأَلْتُ الشَّيْخَ أَبَا زَيْدٍ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْخُفِّ الْمَخْرُوزِ بِالْهُلْبِ1 يَعْنِي: شَعْرَ الْخِنْزِيرِ فَقَالَ: الْأَمْرُ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ. قَالَ الْقَفَّالُ: وَمُرَادُهُ أَنَّ بِالنَّاسِ إلَى الْخَرْزِ بِهِ حَاجَةٌ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ: إذَا تَنَجَّسَ الْخُفُّ بِخَرْزِهِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ فَغُسِلَ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ طَهُرَ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْخَرْزِ، قَالَ: وَقِيلَ كَانَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ يُصَلِّي فِي الْخُفِّ النَّوَافِلَ دُونَ الْفَرَائِضِ فَرَاجَعَهُ الْقَفَّالُ فِيهِ فَقَالَ: الْأَمْرُ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ. أَشَارَ إلَى كَثْرَةِ النَّوَافِلِ، هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ. وَقَوْلُهُ أَشَارَ إلَى كَثْرَةِ النَّوَافِلِ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَتَعَذَّرُ أَوْ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فَعُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا كَانَ لَا يُصَلِّي فِيهِ الْفَرِيضَةَ احْتِيَاطًا لَهَا وَإِلَّا فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ الْعَفْوُ فِيهِمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُهُ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ نَقْلِ الْقَفَّالِ فِي شَرْحِهِ التَّلْخِيصِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ فَإِنْ غَسَلَ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ فَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى فَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْلَعَ مَا لَبِسَهُ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ثُمَّ يُعِيدَهُ إلَى رِجْلِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَبُو بَكْرَةَ رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا""

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فَحَدِيثٌ حَسَنٌ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي مسألة:التَّوْقِيتِ، وَاسْمُ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعٌ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ كُنِّيَ بِأَبِي بَكْرَةَ لِأَنَّهُ تَدَلَّى بِبَكْرَةٍ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَقِيلَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ رضي الله عنه.

وَقَوْلُهُ:"وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ"، احْتَرَزَ بِكَامِلَةٍ عَمَّا إذَا غَسَلَ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَلَبِسَ خُفَّهَا ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَلَبِسَهَا فَإِنَّهُ قَدْ يُسَمَّى لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ مَجَازًا، فَأَرَادَ نَفْيَ هَذَا الْمَجَازِ وَالتَّوَهُّمِ، وَلَوْ حَذَفَ"كَامِلَةٍ"لَصَحَّ كَلَامُهُ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الطَّهَارَةِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْفَرَاغِ، وَيُقَالُ لَبِسَ الْخُفَّ وَالثَّوْبَ وَغَيْرَهُمَا بِكَسْرِ الْبَاءِ يَلْبَسُهُ بِفَتْحِهَا.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، فَلَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ أَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ شَيْءٍ ثُمَّ أَكْمَلَ الْوُضُوءَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ صَحَّتْ طَهَارَتُهُ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إذَا أَحْدَثَ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَخْلَعَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ يَلْبَسَهُمَا، وَلَوْ غَسَلَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الهلب بالضم الشعر كله أو غلظ منه أو ذنب الفرس أو شعر الخنزير الذي يخرز به (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت