ج / 1 ص -272- مُؤَقَّتٌ، وَفِي رِوَايَةٍ مُؤَقَّتٌ لِلْحَاضِرِ دُونَ الْمُسَافِرِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَمْسَحُ مِنْ غُدُوِّهِ إلَى اللَّيْلِ.
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ لَا تَوْقِيتَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَبِحَدِيثِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ"جَعَلَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثًا وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا"، يَعْنِي: الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ، وَبِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إنْ شَاءَ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ"وَبِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ:"خَرَجْتُ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَقَالَ: مَتَى أَوْلَجْت خُفَّيْكَ فِي رِجْلَيْكَ ؟ قُلْتُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ فَهَلْ نَزَعْتَهُمَا ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ"وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ:"لَبِسْتُهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثَمَانٍ قَالَ. أَصَبْتَ السُّنَّةَ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْخُفَّيْنِ وَقْتًا.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالْجُمْهُورُ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ فِي التَّوْقِيتِ مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ السَّابِقِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَبِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ"وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَبِحَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثٌ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ"حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبِحَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ وَالْأَحَادِيثُ فِي التَّوْقِيتِ كَثِيرَةٌ.
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِ الْأَوَّلِينَ بِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ فَهُوَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ أَبَدًا بِشَرْطِ مُرَاعَاةِ التَّوْقِيتِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا سَأَلَ عَنْ جَوَازِ الْمَسْحِ لَا عَنْ تَوْقِيتِهِ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ"فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ التَّيَمُّمَ مَرَّةً بَعْدِ أُخْرَى وَإِنْ بَلَغَتْ مُدَّةُ عَدَمِ الْمَاءِ عَشْرَ سِنِينَ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ مَسْحَةً وَاحِدَةً تَكْفِيهِ عَشْرَ سِنِينَ، فَكَذَا هُنَا.
وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَضَعْفُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ والثاني: أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ إبْرَاهِيمُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَلَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَا يَصِحُّ. وَلَوْ صَحَّ لَمْ تَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَوْ اسْتَزَادَهُ لَزَادَهُ، وَالْأَحْكَامُ لَا تَثْبُتَ بِهَذَا. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَضَعِيفٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ التَّوْقِيتَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَجَعَ إلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ التَّوْقِيتُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْمُوَافِقَ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ أَوْلَى، الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يُجَابُ عَنْهُ بِهَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.