ج / 1 ص -270- الْجَنَابَةِ وَالنَّجَاسَةِ أَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ بِنَزْعِ الْخُفِّ لِلْجَنَابَةِ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ لِلنَّجَاسَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَهَلْ هُوَ مُؤَقَّتٌ أَمْ لَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ: غَيْرُ مُؤَقَّتٍ لِمَا رَوَى أُبَيّ بْنُ عُمَارَةَ رضي الله عنه قَالَ:"قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: يَوْمًا ؟ قَالَ: وَيَوْمَيْنِ، قُلْتُ: وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ: نَعَمْ وَمَا شِئْتَ"وَرُوِيَ:"وَمَا بَدَا لَكَ"وَرُوِيَ:"حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا قَالَ: نَعَمْ وَمَا بَدَا لَكَ"وَلِأَنَّهُ مَسْحٌ بِالْمَاءِ فَلَمْ يَتَوَقَّتْ كَالْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ، وَرَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِصْرَ، وَقَالَ: يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِمَا رَوَى عَلِيٌّ رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً"وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ1 فَلَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْه"ِ .
الشرح:أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ مُضْطَرِبٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَعُمَارَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، مِمَّنْ ذَكَرَهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الْفَنِّ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ الِاسْتِيعَابِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ وَآخَرُونَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَسْرَ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاكُولَا وَآخَرُونَ غَيْرَ الْكَسْرِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ الضَّمُّ هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، قَالُوا: وَلَيْسَ فِي الْأَسْمَاءِ عِمَارَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ غَيْرُهُ، وَقَدْ بَسَطْتُ بَيَانَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ.
وَقَوْلُهُ:"وَمَا بَدَا لَكَ"هُوَ بِأَلِفٍ سَاكِنَةٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ: بَدَا لَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ بَدَاءً بِالْمَدِّ أَيْ: حَدَثَ لَهُ رَأْيٌ لَمْ يَكُنْ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ لَهُ بَدَوَاتٌ وَالْبَدَاءُ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ النَّسْخِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَسَحَ بِالْمَاءِ فَلَمْ يَتَوَقَّتْ، فَاحْتِرَازٌ مِنْ التَّيَمُّمِ، وَقَوْلُهُ كَالْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّتْ قَوْلًا وَاحِدًا وَبِهَذَا قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَفِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ ذَكَرَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ سَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
أَمَّا حُكْمُ الْمسألة: فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ تَوْقِيتُ الْمَسْحِ، وَأَنَّ الْقَدِيمَ فِي تَرْكِ التَّوْقِيتِ ضَعِيفٌ وَاهٍ جِدًّا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ فَعَلَى الْقَدِيمِ لَا يَتَوَقَّتُ الْمَسْحُ بِالْأَيَّامِ، لَكِنْ لَوْ أَجْنَبَ وَجَبَ النَّزْعُ، كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ عَنْ الْقَدِيمِ وَنَقَلَهُ أَيْضًا الْقَفَّالُ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى هَذَا الْقَدِيمِ، وَإِنَّمَا تَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ مُؤَقَّتٌ فَعَلَى هَذَا لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مُدَّةِ الْمَسْحِ مَا شَاءَ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَرَائِضَ الْوَقْتِ وَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَأَكْثَرُ مَا يُمْكِنُ الْمُقِيمَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَسْحِ مِنْ فَرَائِضِ الْوَقْتِ سَبْعُ صَلَوَاتٍ إذَا جَمَعَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ، فَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ فِي نِصْفِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في نسخة الركبي (من يوم وليلة ) (ط)