فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 4102

ج / 1 ص -265- وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ اعْتَرَضَ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمَعْطُوفِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذِكْرِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ الِاحْتِجَاجَ لِلِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الرَّأْسِ عِنْدَ ذِكْرِهِ الِاقْتِصَارَ فَكَانَ الِاحْتِجَاجُ لَهُ مُهِمًّا فَعَجَّلَهُ وَذَكَرَ النَّزَعَتَيْنِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ وَحَكَمَ بِأَنَّ بَعْضَهُ يَكْفِي، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إنْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الرَّأْسِ وَلَوْ بَعْضَ النَّزَعَةِ مِنْهُ جَازَ، فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرَهُ مُهِمًّا اعْتَرَضَ بِهِ بَيْنَ الْجُمَلِ، وَقَدْ جَاءَ مِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قوله تعالى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا} اعْتَرَضَ قوله تعالى: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} وَمِثْلُهُ: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} اعْتَرَضَ"لَوْ تَعْلَمُونَ"وَمِثْلُهُ قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ إنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} اعْتَرَضَ قوله تعالى: {وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ وَضَعَتْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ التَّاءِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ. وَمِمَّا جَاءَ مِنْهُ فِي شِعْرِ الْعَرَبِ قَوْلُ امْرِئِ الْقِيسِ.

أَلَا هَلْ أَتَاهَا وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ بِأَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ بْنَ تَمْلِكَ بَيْقَرَا1

فَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ: وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ، وَقَوْلُ الْآخَرِ:

أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تُنْمَى بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ

فَاعْتَرَضَ وَالْأَنْبَاءُ تُنْمَى وَقَوْلُ الْآخَرِ:

إلَيْكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ كَانَ كِلَالُهَا إلَى الْمَاجِدِ الْقَرْمِ الْجَوَادِ الْمُحَمَّدِ

فَاعْتَرَضَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ، وَفِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ شَوَاهِدُ لِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ مِنْ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: أُنْكِرَ عَلَى صَاحِبِ"الوسيط"مَسَائِلُ وَأَلْفَاظٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَنَبَّهْنَا عَلَى صَوَابِهَا. مِنْهَا قَوْلُهُ فِي غَسْلِ الْكَفَّيْنِ: فَإِنْ تَيَقَّنَ طَهَارَةَ الْيَدِ فَفِي بَقَاءِ الِاسْتِحْبَابِ وَجْهَانِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ:"إذَا حَلَقَ شَعْرَهُ لَا يَلْزَمُهُ طَهَارَةُ مَوْضِعِهِ"خِلَافًا لِابْنِ خَيْرَانَ وَصَوَابُهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَمِنْهَا قَوْلُهُ:"تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ"وَقَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ"وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذا البيت لم نجده في ديوانه ولا في قصيدته التي توجه بعجها إلى قيصر مستنجدا على بني أسد

سما لك شوق بعد ما كان أقصرا وحلت سليمى بطن ظبي فعرعرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت