فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 4102

ج / 1 ص -261- التَّاسِعَةُ: إذَا شَرَعَ الْمُتَوَضِّئُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ ارْتَفَعَ الْحَدَثُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِمُجَرَّدِ غَسْلِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ ارْتِفَاعُهُ عَنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ عَلَى غَسْلِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَتَوَقَّفُ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ الْحَدَثُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ. وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِيَدِهِ فَلَوْلَا بَقَاءُ الْحَدَثِ عَلَيْهَا لَجَازَ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ مُوجِبٌ لِإِزَالَةِ الْحَدَثِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَالْجَوَابُ عَنْ مسألة:مَسِّ الْمُصْحَفِ أَنَّ شَرْطَ الْمَاسِّ أَنْ يَكُونَ كَامِلَ الطَّهَارَةِ وَلَا يَكُونَ عَلَيْهِ حَدَثٌ، وَلِهَذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّهُ بِصَدْرِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: الْحَدَثُ يَخْتَصُّ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي الْمسألة:الثَّالِثَةِ.

الْعَاشِرَةُ: إذَا شَرَعَ فِي الْوُضُوءِ فَشَكَّ فِي أَثْنَائِهِ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَسْلِهِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الطَّهَارَةِ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فَهَلْ هُوَ كَالشَّكِّ فِي أَثْنَائِهَا فَيَلْزَمُهُ غَسْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ السَّلَامِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي فِي آخِرِ بَابِ الْأَحْدَاثِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالرُّويَانِيُّ هُنَا وَآخَرُونَ وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالرُّويَانِيُّ وُجُوبَ غَسْلِهِ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِصَاحِبِ الشَّامِلِ قَالُوا: لِأَنَّ الطَّهَارَةَ تُرَادُ لِغَيْرِهَا فَلَمْ تَتَّصِلْ بِالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا يُؤَدِّي إلَى الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا فَقَالَ هَذَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَمْ لَا ؟ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَامِدٍ هُوَ الْأَظْهَرُ الْمُخْتَارُ. وَاحْتَجَّ الرُّويَانِيُّ لِمَا رَجَّحَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُسَافِرِ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ وَفَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ شَكَّ فِي فَرْض مِنْهَا وَأَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ إلَيْهَا الْعَصْرَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْعِلْمُ بِصِحَّةِ الظُّهْرِ، قَالَ: وَمِثْلُهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ ثُمَّ شَكَّ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مِنْ الْخُطْبَةِ لَمْ تَجُزْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ إتْمَامَ الْخُطْبَةِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي الْمِثَالَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَسَنَعُودُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا تَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ تَيَقَّنَ مَسْحَ الرَّأْسِ فِي إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ وَلَا يَعْرِفُ عَيْنَهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَكَلَامٌ طَوِيلٌ وَفُرُوعٌ كَثِيرَةٌ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي آخِرِ بَابِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ

الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ:يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَهُ رَكْعَتَيْنِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ وَفِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنْ النَّوَافِلِ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا لِأَنَّ هَذَا سَبَبٌ وَهُوَ الْوُضُوءُ وَذَكَرَ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذِهِ الْمسألة:فِي بَابِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا النَّافِلَةُ وَذَكَرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُ، وَدَلِيلُ الْمسألة:أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِبِلَالٍ رضي الله عنه: حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَكَذَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَعَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ ثُمَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت