فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 4102

ج / 1 ص -246- قَوْلَيْنِ الْجَدِيدُ بُطْلَانُهُ وَالْقَدِيمُ صِحَّتُهُ وَسَنُوَضِّحُ دَلِيلَهُمَا فِي فَرْعٍ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ:"وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى أَفْعَالٍ"فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا أَقْوَالٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبُ أَرْكَانِهَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ. وَقَوْلُهُ:"مُتَغَايِرَةٌ"يَعْنِي: فَرْضًا وَنَفْلًا، وَفِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الطَّوَافِ وَقِيلَ قَوْلُهُ أَفْعَالٌ مُتَغَايِرَةٌ كِلَاهُمَا احْتِرَازٌ مِنْ الْغُسْلِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَغَيْرُهُ. وَقَوْلُهُ:"يَرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ"مَعْنَاهُ إذَا غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ لَا يَسْتَبِيحُ شَيْئًا مِمَّا حَرُمَ عَلَى الْمُحْدِثِ حَتَّى يُتِمَّ وُضُوءَهُ، وَفِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْمُخْرَجِ عِبَادَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ عِنْدَ الدَّفْعِ وَلَا تَقِفُ صِحَّةُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ. وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مَا إذَا كَانَ فِي بَعْضِ بَدَنِ الْجُنُبِ جَبِيرَةٌ فَإِنَّ طَهَارَتَهُ تَشْتَمِلُ عَلَى أَفْعَالٍ مُتَغَايِرَةٍ مَسْحًا وَغَسْلًا، وَلَا يَجِبُ فِيهَا التَّرْتِيبُ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْغَسْلَ هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ غَيْرُ مُشْتَمِلٍ عَلَى أَفْعَالٍ مُتَغَايِرَةٍ. وَقَوْلُهُ:"فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ إيجَابَ التَّرْتِيبِ"مَعْنَى قَصَدَ أَرَادَ فَأُطْلِقَ الْقَصْدُ عَلَى الْإِرَادَةِ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ هَذَا وَبُسِطَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله قَوْلَيْنِ فِي أَنَّ نِسْيَانَ تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ هَلْ يَكُونُ وَيَصِحُّ الْوُضُوءُ أَمْ لَا ؟ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ وَمِثْلُهُ لَوْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَكَذَا لَوْ صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ تَوَضَّأَ بِالِاجْتِهَادِ فَصَادَفَ قَبْلَ الْوَقْتِ، أَوْ الْإِنَاءَ النَّجِسَ، أَوْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي الْقِبْلَةِ، أَوْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ رَأَوْا سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فصل:وْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَبَانَ شَجَرًا، أَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى مَنْ ظَنَّهُ فَقِيرًا فَبَانَ غَنِيًّا، أَوْ مَرِضَ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّهُ مَعْضُوبٌ فَأَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَبَرِئَ أَوْ غَلِطُوا فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَقَفُوا فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ، أَوْ بَاعَهُ حَيَوَانًا عَلَى أَنَّهُ بَغْلٌ فَبَانَ حِمَارًا أَوْ عَكْسَهُ. فَفِي كُلِّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ خِلَافٌ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. وَالْخِلَافُ فِي بَعْضِهَا أَقْوَى مِنْهُ فِي بَعْضِهَا، وَالْخِلَافُ فِي كُلِّهَا قَوْلَانِ إلَّا مسألة:الْوُقُوفِ وَالْبَيْعِ فَهُوَ وَجْهَانِ، وَمِثْلُهُ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُعْذَرُ. مِنْهَا: لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ خَلْفَ زَيْدٍ هَذَا فَكَانَ عَمْرًا أَوْ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ زَيْدٍ فَكَانَ عَمْرًا، أَوْ صَلَّى عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَكَانَ امْرَأَةً وَعَكْسُهُ أَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ وَهُوَ يَظُنُّهُ حَيًّا فَكَانَ مَيِّتًا أَوْ شَرَطَ فِي الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ نَسَبًا أَوْ وَصْفًا فَبَانَ خِلَافُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْمَشْرُوطِ أَمْ لَا، وَأَشْبَاهُ هَذَا كَثِيرَةٌ، وَسَنُوَضِّحُهَا فِي مَوَاضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَقْصُودِي بِهَذَا الْفَرْعِ وَشَبَهِهِ جَمْعُ النَّظَائِرِ وَ"التنبيه"عَلَى الضَّوَابِطِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ وَاجِبٌ وَحَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهم، وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجِبُ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَمَكْحُولٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْمُزَنِيُّ وَدَاوُد وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَاخْتَارَهُ أَبُو نَصْرٍ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِآيَةِ الْوُضُوءِ، وَالْوَاو لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا فَكَيْفَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت