ج / 10 ص -181- عَقْدٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يَبْطُلُ وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ؟ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ قَدْ صَارَ مُزَابَنَةً، وَالْمُزَابَنَةُ فَاسِدَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ يَحْتَاجُ إلَى مَزِيدِ تَأَمُّلٍ. وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِحَدِيثِ الْقِلَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رَدِّ ذَلِكَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَنَعَ ذَلِكَ وَرَدَّهُ حَتَّى يَفْصِلَ وَعَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ يَبْطُلُ فِي الذَّهَبِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الذَّهَبِ، وَفِي الْخَرَزِ وَمَا يُقَابِلُهُ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، فَيُسْتَدَلُّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إما بُطْلَانُ التَّخْرِيجِ فِي ذَلِكَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وإما أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَفْرِيقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
إذَا تُحَذِّرَ1 الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَنَا عَلَى الْمَنْعِ فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَرَوَى مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ"أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِأَرْضِ فَارِس: لَا تَبِيعُوا سُيُوفًا فِيهَا حَلْقَةٌ فِضَّةٌ بِالدَّرَاهِمِ"وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَثَرُ الدَّالُّ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ، وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ شَيْءٌ مُحْتَمَلٌ، وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ سَرْجًا وَلَا سَيْفًا فِيهِ فِضَّةٌ حَتَّى يَنْزِعَهُ ثُمَّ يَبِيعَهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَمِنْ الْبَائِعِينَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ السَّيْفَ الْمُحَلَّى بِفِضَّةٍ، وَيَقُولُ: اشْتَرِهِ بِالذَّهَبِ يَدًا بِيَدِ. وَابْنُ سِيرِينَ كَانَ يَكْرَهُ شِرَاءَ السَّيْفِ الْمُحَلَّى إلَّا بِعَرَضٍ وَيَقُولُ: إذَا كَانَتْ الْحِلْيَةُ فِضَّةً اشْتَرَاهَا بِالذَّهَبِ. وَإِنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ ذَهَبًا اشْتَرَاهَا بِالْفِضَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ ذَهَبًا وَفِضَّةً اشْتَرَاهَا بِالذَّهَبِ وَإِنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ ذَهَبًا اشْتَرَاهَا بِالْفِضَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ ذَهَبًا وَفِضَّةً فَلَا تَشْتَرِهَا بِذَهَبٍ وَلَا بِفِضَّةٍ وَاشْتَرِهَا بِعَرَضٍ.
وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي سُئِلَ عَنْ طَوْقِ ذَهَبٍ فِيهِ فُصُوصٌ أَيُبَاعُ بِالدَّنَانِيرِ؟ قَالَ تُنْزَعُ الْفُصُوصُ ثُمَّ يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالزُّبَيْرِيِّ قَالَا جَمِيعًا: يُكْرَهُ أَنْ يُبَاعَ الْخَاتَمُ فِيهِ فِضَّةٌ بِالْوَرِقِ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَهَبًا وَفِضَّةً بِذَهَبٍ. وَقَالَ حَمَّادٌ: أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ، فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ اشْتَرِ أَلْفَ دِرْهَمٍ غَيْرَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَكُلُّ هَذِهِ الْآثَارِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ. وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَوَافَقَنَا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمَشْهُورِ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَخَالَفَنَا فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ.
رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه"أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ بِأَرْضِنَا قَوْمًا يَأْكُلُونَ الرِّبَا. قَالَ عَلِيٌّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ يَبِيعُونَ جَامَاتٍ مَخْلُوطَةً بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِوَرِقٍ فَنَكَسَ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: لَا. أَيْ لَا بَأْسَ بِهِ"الْمُغِيرَةُ بْنُ جُبَيْرِ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"لَا بَأْسَ بِبَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالدَّرَاهِمِ"وَعَنْ إبْرَاهِيمِ النَّخَعِيِّ قَالَ:"كَانَ خَبَّابٌ فِينَا وَكَانَ رُبَّمَا اشْتَرَى السَّيْفَ الْمُحَلَّى بِالْوَرِقِ"وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا ولعله: إذا تحزز الذهب. أو تحرر المذهب. والله أعلم (ط) .