فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 4102

ج / 1 ص -211- الثَّالِثَة: لَوْ خَرَجَتْ فِي وَجْهِهِ سِلْعَةٌ وَخَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَجَبَ غَسْلُهَا كُلَّهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ لِنُدُورِهِ. وَلِأَنَّهَا كُلَّهَا تُعَدُّ مِنْ الْوَجْهِ، وَذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ طَرِيقَيْنِ أَصَحُّهُمَا هَذَا وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ فِيهِ قَوْلَانِ كَاللِّحْيَةِ الْمُسْتَرْسِلَةِ.

الرابعة: لَوْ قُطِعَ أَنْفُهُ أَوْ شَفَتُهُ هَلْ يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ كَمَا لَوْ كَشَطَ جِلْدَةَ وَجْهِهِ أَوْ يَدِهِ. وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ غَسْلُهُ قَبْلَ الْقَطْعِ وَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَبَقِيَ عَلَى مَا كَانَ.

الْخَامِسَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ غَسْلُ النَّزَعَتَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ جَعَلَهُمَا مِنْ الْوَجْهِ، فَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ .

السَّادِسَةُ: يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ حُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ .

السَّابِعَةُ: لَوْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ عَلَى رَأْسَيْنِ وَجَبَ غَسْلُ الْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ قَالَ: وَيُجْزِئُهُ مَسْحُ أَحَدِ الرَّأْسَيْنِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ مَسْحُ بَعْضِ كُلِّ رَأْسٍ .

الثَّامِنَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَ الصُّدْغَيْنِ وَهَلْ هُمَا مِنْ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهِ سَنُوَضِّحُهَا فِي فصل:مَسْحِ الرَّأْسِ، حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

التَّاسِعَةُ: لَا يَجِبُ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْوَجْهِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْغُسْل لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ: يَجِبُ، وَسَنُوَضِّحُ الْمسألة:بِدَلَائِلِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْغُسْلِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَهُوَ فَرْضٌ لقوله تعالى:"وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ"فَإِنْ بَدَأَ بِالْيُسْرَى جَازَ لقوله تعالى:"وَأَيْدِيَكُمْ"وَلَوْ وَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِمَا لَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا"

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فَحَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ سُنَنِهِمَا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلَفْظُهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ:"إذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ وَفِي بَعْضِهَا بِمَيَامِنِكُمْ"كَمَا هُوَ فِي"المهذب"وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ"الْأَيَامِنُ"جَمْعُ أَيْمَنَ، وَالْمَيَامِنُ جَمْعُ مَيْمَنَةٍ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى ثُمَّ بِالْيُسْرَى هُوَ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ وَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ بِالْيُسْرَى، لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِقَوْلِهِ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَيَبْدَأُ بِالْيُمْنَى أَنَّ الْيُسْرَى بَعْدَهَا، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ نَظِيرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَيُقَالُ فِيهَا كُلِّهَا مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا.

وأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَغَسْلُ الْيَدَيْنِ فَرْضٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى سُنَّةٌ بِ"الإجماع"وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ يَبْدَأُ بِيَسَارِهِ، وَكَذَا نَقَلَ"الإجماع"فِيهِ آخَرُونَ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ الشِّيعَةِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى وَاجِبٌ، لَكِنَّ الشِّيعَةَ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت