فهرس الكتاب

الصفحة 3401 من 4102

ج / 10 ص -94- وَلِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ رِبًا فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ التَّفَاضُلُ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَيَبْطُلُ فِي الْمَعِيبِ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي الثَّانِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ أَجَازَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُخَيَّرَ بِالْقِسْطِ قَطْعًا وَقَدْ يُؤَخَّرُ رَأَيْتُ فِي الْكَافِي لِلْخُوَارِزْمِيِّ أَنَّهُ لَوْ تَصَارَفَا عَيْنًا بِعَيْنٍ بِأَنْ تَبَايَعَا دِينَارًا مُعَيَّنًا بِدِينَارٍ مُعَيَّنٍ فَظَهَرَ أَحَدُهُمَا مُسْتَحَقًّا أَوْ نُحَاسًا لَا قِيمَةَ لَهُ بِالْبَيْعِ، وَلَوْ أُخِّرَ بَعْضُهُ لَا يَنْعَقِدُ، وَفِي الْبَاقِي قَوْلَانِ فَإِنْ قُلْنَا: يَنْعَقِدُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، فَلَوْ أَجَازَ يُخَيَّرُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، فَأَجْرَى قَوْلَ الْإِجَازَةِ بِالْكُلِّ هُنَا، وَهَذَا وَهْمٌ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا يَأْتِي وَجْهُ الْإِجَازَةِ بِالْكُلِّ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ، فَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّ النُّحَاسَ مَبِيعٌ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ، وَالنَّقْدُ صَرْفٌ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَصَرْفٍ، وَفِيهِ قَوْلَانِ، هَذَا إذَا لَمْ يُلَاحِظْ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ قَاعِدَةَ"مُدِّ عَجْوَةٍ"أَيْضًا، فَإِنْ لَاحَظَهَا وَجَعَلَ ذَلِكَ تَابِعًا بَطَلَ فِي الْكُلِّ وَلَمْ أَرَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتُهُ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَنْقُولًا، بَلْ ذَكَرْتُهُ تَفَقُّهًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ فِي الْجَمِيعِ وَيَكُونَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، كَمَا إذَا بَاعَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ فَخَرَجَ نُحَاسًا فَحُكْمُهُ الْبُطْلَانُ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ الْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ فِي الْجَمِيعِ مِنْ الْجِنْسِ، كَرَدَاءَةِ النَّوْعِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّلَفِ فَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ فَلَهُ رَدُّهُ وَإِذَا رَدَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْبَدَلِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ فِي الْجَمِيعِ مِنْ الْجِنْسِ وَيَتَبَيَّنَ الْعَيْبُ بَعْدَ التَّلَفِ كَمَا إذَا صَارَفَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقًا بِوَرِقٍ وَتَقَابَضَا وَتَلِفَ أَحَدُ الْمَبِيعَيْنِ ثُمَّ عَلِمَ الَّذِي تَلِفَ لَهُ مَا حَصَلَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ عَيْبٌ، فَقَدْ ذَكَرَهَا الْمَحَامِلِيُّ فَرْعًا فِي الْمَجْمُوعِ هَاهُنَا، وَالصَّيْمَرِيُّ قَالَ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بَعْدَهُ، وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَفَرْضُهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ إنَاءً مِنْ فِضَّةٍ وَزْنُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَكَسَرَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا وَذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ أَيْضًا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَفَرْضُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ حُلِيًّا وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَمْثِلَةٌ لِمَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي تَعَذُّرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْعَيْبِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ إذَا كَانَ الْمَعِيبُ بَاقِيًا وَلَكِنْ طَرَأَ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ فَرَأَى الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَغْرَمُ الْأَرْشَ، مَسْأَلَتُنَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَعِيبُ تَالِفًا فَهَاهُنَا لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِالرَّدِّ إذْ لَا مَرْدُودَ، فَمَاذَا نَصْنَعُ؟.

قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَفْسَخُ الْبَيْعَ وَيَرُدُّ مِثْلَ مَا أَخَذَهُ وَلْيَسْتَرْجِعْ مَا دَفَعَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ يَأْخُذُ الْأَرْشَ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مَعَهُ فِي الْبَيْعِ تَفَاضُلٌ، وَلَا يُمْكِنُ الرَّدُّ لِأَنَّ ذَلِكَ تَالِفٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُقِرُّ الْعَقْدَ وَلَا شَيْءَ لَهُ، لِأَنَّهُ قَدْ يُعَيِّنُ بِالْمَعِيبِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْتِدْرَاكِ ظُلَامَتِهِ، فَدَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى مَا ذَكَرْنَا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْعُدَّةِ وَشَرْحِ الْكِفَايَةِ لِلصَّيْمَرِيِّ، وَالتَّحْرِيرِ لِلْجُرْجَانِيِّ كُلُّهُمْ جَزَمُوا بِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَرْضَى وَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ التَّالِفِ فِي عَيْنِهِ وَيَسْتَرْجِعَ مَا أَعْطَاهُ، وَكَذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشٍ. وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت