فهرس الكتاب

الصفحة 3390 من 4102

ج / 10 ص -83- وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ هُنَا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَبَعْدَهُ جَارٍ بِعَيْنِهِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ، كَذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالرُّويَانِيُّ وَجَزَمَا فِي السَّلَمِ وَالصَّرْفِ بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عِنْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِجْرَاءِ الْخِلَافِ بَعْدَهُ، وَاَلَّذِي ذَكَرُوهُ فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَسَخَ بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَوْصُوفًا ثُمَّ عَجَّلَ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ بَاقٍ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِعَيْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ، الَّذِي يَظْهَرُ بِأَنَّهُ يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِي الصَّرْفِ، وَإِنْ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا، حَتَّى لَوْ تَقَايَلَا فِي الصَّرْفِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَوْ جَرَى سَبَبٌ يَقْتَضِي الْفَسْخَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ الْعِوَضِ الَّذِي سَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَزَالَ الْإِيرَادُ وَالتَّخْرِيجُ الَّذِي يُخَيَّلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ عَلَّلَ الْمَحَلِّيُّ فِي الذَّخَائِرِ جَوَازَ الْإِبْدَالِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِأَنَّ مَا فِي الذِّمَمِ بَاقٍ لَا تَبْرَأُ بِالْمَعِيبِ صَحِيحٌ وَإِنْ جَازَ رَدُّهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ قَبَضَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الصَّرْفِ فِي الذِّمَّةِ، وَتَلِفَ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ، وَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ غَرِمَ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ وَيَسْتَبْدِلُ.

فَرْعٌ: لَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ بِهِ بِعَيْبِهِ جَازَ فِي هَذَا الْقِسْمِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ أَرْشِهِ لَمْ يَجُزْ. وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إنْ كَانَ مِنْ جِنْسَيْنِ جَازَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِنْ الْجِنْسِ كَرَدَاءَةِ الْفِضَّةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا إذَا تَفَرَّقَا ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ حَيْثُ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ عَلَى أَنَّهُ دَرَاهِمُ فَإِذَا هِيَ رَصَاصٌ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ ذَهَبٌ فَإِذَا هِيَ تِبْرٌ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْعَيْبَ فِي الْجَمِيعِ فَقَدْ بَطَلَ الْعَقْدُ. لِأَنَّ الَّذِي قَبَضَهُ غَيْرُ الْعِوَضِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ إمْسَاكُهُ فَإِذَا عَقَدَ عَقْدَ الصَّرْفِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ: إنَّهُ يَبْطُلُ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَعْنِي قَوْلَ مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ فَأَوْهَمَ أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ. وَلَا يَكَادُ يَصِحُّ وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنَّهُ لَا خِلَافَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي الْكُلِّ بَطَلَ عَقْدُ الصَّرْفِ لِمَا قُلْنَاهُ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصَحَّ فِي السَّلَمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ رحمه الله: يُخَرِّجُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَالَ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْفَسَادَ1 وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَسَادُ مُقْتَرِنًا بِالصَّفْقَةِ وَهَذَا التَّخْرِيجُ الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ. وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّ تَخْرِيجَهُمَا عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ هُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ فِي الْبَاقِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ عَدَمَ الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ فَسَادٌ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ، إذْ تَمَامُ الصَّرْفِ بِالْقَبْضِ فَيَكُونُ فِي الْبَاقِي قَوْلَانِ، فَعَلَى هَذَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل فحرر (ش) قلت: ولعل العبارة تستقيم هكذا:"وليس بصحيح لأن الفساد في بعضه يبطله" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت