ج / 10 ص -81- فَأَعْطَاهُ عَلَى غَيْرِ بَيْعٍ مُسَمًّى مِنْ الذَّهَبِ فَلَيْسَ بِبَيْعٍ، وَالذَّهَبُ1 وَعَلَى هَذَا دَرَاهِمُ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخَذَ.
الْقِسْمُ السَّادِسُ: دَيْنٌ بِمَوْصُوفٍ كَمَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ الدِّينَارَ الَّذِي لِي فِي ذِمَّتِكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَوْصُوفَةٍ أَوْ مُطْلَقَةٍ فِي بَلَدٍ فِيهَا نَقْدٌ غَالِبٌ، فَيَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ بِشَرْطِ التَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ. وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَا إذَا صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مُحْتَمِلٌ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ هَذَا الْقِسْمِ وَبَيْنَ الْمَوْصُوفَيْنِ، فَقَدْ تَلَخَّصَتْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ السِّتَّةُ، وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه إلَّا الْقِسْمَ الثَّالِثَ فَقَطْ وَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَالصَّرْفُ فِي الذِّمَّةِ وَاقِعٌ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ؛ الْقِسْمِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ وَالسَّادِسِ وَصُوَرُهُ بِمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ مَا إذَا كَانَا مَوْصُوفَيْنِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُطْلَقَيْنِ الْمَعْلُومَيْنِ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْمَوْصُوفَيْنِ، فَإِذَا تَبَايَعَا دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ بِدَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ وَوَصَفَا كُلًّا مِنْ الْعِوَضَيْنِ أَوْ أَطْلَقَا، وَكَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ أَوْ غَالِبٌ وَتَقَابَضَا، صَحَّ الْعَقْدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِيهِ إلَّا مَا حَكَيْتُهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ وَإِنَّمَا صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعِوَضَانِ فِي الذِّمَّةِ.
وَإِنْ كَانَ صَدْرُ كَلَامِهِ مُحْتَمِلًا لِمَا إذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، لِإِطْلَاقِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ وَيُطَالِبَ بِالْبَدَلِ وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ مُعَيَّنًا لَمْ يَأْتِ هَذَا الْحُكْمُ وَالتَّعْلِيلُ إلَّا فِي الْعِوَضِ الْآخَرِ فَقَطْ، فَلِذَلِكَ قُلْتُ إنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَبَضَهُ عَيْبًا وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يُنَاجِزَا جَازَ أَنْ يَرُدَّهُ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْفَسْخِ لِلْعَقْدِ، بَلْ عَلَى أَنَّهُ يُطَالِبُ بِبَدَلِ الْمَقْبُوضِ وَيُطَالِبُ بِالْبَدَلِ، لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ صَحِيحٌ لَا عَيْبَ فِيهِ.
فَإِذَا قَبَضَ مَعِيبًا كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ، إذَا قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِبَدَلِهِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ الْعَقْدَ تَنَاوَلَهُ بِعَيْنِهِ فَلَوْ طَالَبَهُ بِبَدَلِهِ لَطَالَبَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَقْدُ، فَكَانَ لَهُ فَسْخُهُ وَاسْتِرْجَاعُ ثَمَنِهِ فَقَطْ، وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ كَوْنِهِ يَرُدُّ الْعِوَضَ الْمَقْبُوضَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، وَيُطَالِبُ بِبَدَلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله وَالْأَصْحَابُ وَجَزَمُوا بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِضَّةً خَشِنَةً أَوْ صَكَّتُهَا مُضْطَرِبَةً مُخَالِفَةً لِصَكَّةِ السُّلْطَانِ أَوْ بِهَا صَدْعٌ أَوْ ثَلْمٌ أَمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَنَانِيرَ فَتَخْرُجَ نُحَاسًا أَوْ فِضَّةً مَطْلِيَّةً بِذَهَبٍ أَوْ شِبْهِهَا، أَوْ يَشْتَرِيَ دَرَاهِمَ فَتَخْرُجَ رَصَاصًا، كَذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ بِكُلِّ الْمَقْبُوضِ أَمْ بِبَعْضِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله وَالْأَصْحَابُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالأصل والسقط لعله (والذهب المأخوذ عليه دراهم برد بوزنه وعلى هذا دراهم الخ) (ط) .