فهرس الكتاب

الصفحة 3311 من 4102

ج / 10 ص -6- بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

قال الشيخ الإمام شيخ الإسلام، قدوة الأعلام، أوحد المجتهدين، قاضي قضاة المسلمين، تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي أثابه الله الجنة:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتثمر، وبفضله يأبى إلا أن يتم نوره ويظهر، أحمده حمد معترف بالعجز مقصر، وأثني عليه بأني لا أحصي ثناء عليه وأستغفر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة معلن بالإيمان ومظهر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبشر المنذر، صلى الله عليه وسلم، وشمل أصحابه بالرضوان وعمم.

أما بعد فقد رغب إلي بعض الأصحاب والأحباب، في أن أكمل"شرح المهذب"للشيخ الإمام العلامة علم الزهاد، وقدوة العباد، واحد عصره، وفريد دهره، محيي علوم الأولين، وممهد سنن الصالحين، أبي زكريا النووي رحمه الله تعالى، وطالت رغبته إلي وكثر ألحاحه علي وأنا في ذلك أقدم رجلا وأؤخر أخرى، وأستهول الخطب وأراه شيئا أمرا، وهو في ذلك لا يقبل عذرا، وأقول قد يكون تعرضي لذلك مع تقعدي عن مقام هذا الشرح إساءة إليه، وجناية مني عليه، وأنّى أنهض بما نهض به، وقد أسعف بالتأييد وساعدته المقادير فقربت منه كل بعيد.

ولا شك أن ذلك يحتاج بعد الأهلية إلى ثلاثة أشياء:

أحدها: فراغ البال، واتساع الزمان، وكان رحمه الله تعالى قد أوتي من ذلك الحظ الأوفى، بحيث لم يكن له شاغل عن ذلك من نفس، ولا أهل.

والثاني: جمع الكتب التي يستعان بها على النظر والاطلاع على كلام العلماء، وكان رحمه الله قد حصل له من ذلك حظ وافر لسهولة ذلك في بلده في ذلك الوقت.

والثالث: حسن النية وكثرة الورع والزهد والأعمال الصالحة التي أشرقت أنوارها وكان رحمه الله قد اكتال بالمكيال الأوفى، فمن يكون اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث، أنّى يضاهيه أو يدانيه من ليس فيه واحدة منها، فنسأل الله تعالى أن يحسن نياتنا، وأن يمدنا بمعونته وعونه.

وقد استخرت الله تعالى وفوضت الأمر إليه واعتمدت في كل الأمور عليه وقلت في نفسي لعل ببركة صاحبه ونيته يعينني الله عليه، إذ كان مقصوده النفع للناس ممن كان، وقد شرعت في ذلك مستعينا بالله تعالى معتصما بت ملتجئا إليه، إنه لا حول ولا قوة إلا بت وهو حسبي ونعم الوكيل، وإياه أسأل أن يغفر لي ولوالدي وأهلي ومشايخي وجميع إخواني وأن يكثر النفع به ويجعله دائما إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت