ج / 9 ص -302- فرع: قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَصْحَابُ: لَا رِبَا فِي النَّوَى، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ لِلْآدَمِيِّ، وَإِنْ كَانَ طَعَامًا لِلْبَهَائِمِ فَأَشْبَهَ الْحَشِيشَ.
فرع: لَا رِبَا فِي الْجُلُودِ وَالْعِظَامِ إنْ كَانَ يَجُوزُ أَكْلُهَا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ.
فرع: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: أَنْوَاعُ الْحَشِيشِ الَّتِي تَنْبُتُ فِي الصَّحَارِي وَتُؤْكَلُ فِي حَالِ رُطُوبَتِهَا وَأَطْرَافِ قُضْبَانِ الْعِنَبِ لَا رِبَا فِيهَا، لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لِلْأَكْلِ عَادَةً.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَمَا سِوَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ لَا يُحَرَّمُ فِيهَا الرِّبَا، فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَنَسِيئَةً، وَيَجُوزُ فِيهَا التَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:"أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ عَلَى قِلَاصِ الصَّدَقَةِ، فَكُنْت آخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ"وَعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ"أَنَّهُ بَاعَ جَمَلًا إلَى أَجَلٍ بِعِشْرِينَ بَعِيرًا"وَبَاعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه"بَعِيرًا بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ"وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه"رَاحِلَةً بِأَرْبَعِ رَوَاحِلَ، وَرَوَاحِلُهُ بِالرَّبْذَةِ""وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ رضي الله عنه بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا، وَقَالَ آتِيك بِالْآخَرِ غَدًا"وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَسِيئَةٍ بِنَسِيئَةٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ"قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ.
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَسَكَتَ عَلَيْهِ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَهُ حَسَنٌ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَلَيْسَ عِنْدَنَا ظَهْرٌ، قَالَ: فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبْتَاعَ ظَهْرًا إلَى خُرُوجِ التَّصَدُّقِ، فَابْتَاعَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ وَبِالْأَبْعِرَةِ إلَى خُرُوجِ التَّصَدُّقِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ رَوَاهَا أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وأما الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَفِي الْأُمِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ"أَنَّ عَلِيًّا بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بَاعَ جَمَلًا لَهُ عُصَيْفِيرٌ بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلَى أَجَلٍ"لَكِنَّ فِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ فَلَمْ يُدْرِكْهُ وأما الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا وَأَمَّا الْأَثَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَصَحِيحٌ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا وأما حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، مَدَارُهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
أَمَّا: أَلْفَاظُ الْفَصْلِ: الْقِلَا