ج / 9 ص -293- وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ هُنَا وَصِيَّةٌ، وَهِيَ تُقْبَلُ مِنْ الْغَرَرِ مَا لَا يُقْبَلُ غَيْرُهَا، فَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَ الْبَاقِي فَفِي كَيْفِيَّتِهِ قَوْلَانِ، وَقِيلَ وَجْهَانِ أحدهما: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ، وَالْقَدْرُ الَّذِي يُوَازِي الثَّمَنَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَيَبْطُلُ فِي الْبَاقِي فَيَصِحُّ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ بِالْعَشَرَةِ، وَيَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ ثُلُثُ الْعَبْدِ، وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، وَالثَّمَنُ وَهُوَ عَشَرَةٌ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْمُحَابَاةِ وَهِيَ عَشَرَةٌ، وَلَا تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
والثاني: أَنَّهُ إذَا أُزِيدَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَجَبَ أَنْ يَزِيدَ إلَى الشِّرَاءِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ لِأَنَّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ يَخْرُجُ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ يَدْخُلُ فِيهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ التَّرِكَةِ، وَيَنْقُصُ بِنَقْصِهَا، وَيَتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَقْصُودِ بِطُرُقٍ مِنْهَا: أَنْ يُنْسَبَ ثُلُثُ الْمَالِ إلَى قَدْرِ الْمُحَابَاةِ، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْمَبِيعِ بِمِثْلِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ، فَنَقُولُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثُلُثُ الْمَالِ عَشَرَةٌ، وَالْمُحَابَاةُ عِشْرُونَ، وَالْعَشَرَةُ نِصْفُ الْعِشْرِينَ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ، كَأَنَّهُ اشْتَرَى سُدُسَهُ بِخَمْسَةٍ، وَوَصَّى لَهُ بِثُلُثِهِ، وَيَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالثَّمَنُ وَهُوَ خَمْسَةٌ. فَالْمَبْلَغُ عِشْرُونَ وَذَلِكَ مِثْلُ الْمُحَابَاةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَصَحِّ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَيْفِيَّةِ، فَرَجَّحَ كَثِيرُونَ الْأَوَّلَ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُمَا: هُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله قَالُوا: وَالثَّانِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَرَجَّحَ آخَرُونَ الثَّانِيَ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْحُسَّابِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَابْنُ اللَّبَّانِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ فِي الْمَعْنَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.