فهرس الكتاب

الصفحة 3275 من 4102

ج / 9 ص -276- الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْقَاضِي وَالْأَصْحَابُ: فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يُؤَدِّي إلَى ضَمَانِ الْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ قُلْتُ: إلَّا أَنَّهُ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ، فَلَزِمَهُ أَرْشُهُ، وَوَطِئَهَا بِكْرًا فَحَصَلَ لَهُ كَمَالُ اللَّذَّةِ، فَلَزِمَهُ مَهْرُ بِكْرٍ، وَلَا يَتَدَاخَلَانِ لِأَنَّهُمَا وَجَبَا بِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، لِأَنَّ الْأَرْشَ يَجِبُ بِإِتْلَافِ الْجُزْءِ وَهُوَ سَابِقٌ لِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ الْمُوجِبِ لِلْمَهْرِ.

فَإِنْ قِيل: إذَا فَصَلْتُمْ إتْلَافَ الْبَكَارَةِ عَنْ الْوَطْءِ فَيَجِبُ أَرْشُ بَكَارَةٍ وَمَهْرُ ثَيِّبٍ، لِأَنَّ تَغْيِيبَ كَمَالِ الْحَشَفَةِ صَادَفَهَا ثَيِّبًا فَصَارَ كَمَا لَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَمَهْرُ ثَيِّبٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ لَذَّةُ جِمَاعِ بِكْرٍ وَيُسَمَّى وَاطِئَ بِكْرٍ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْأُصْبُعِ فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَوَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا، وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إتْلَافُ بَكَارَتِهَا بِخِلَافِ الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا صَحِيحًا فَالْجَوَابُ: أَنَّ إتْلَافَ الْبَكَارَةِ مَأْذُونٌ فِيهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا أَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْوَطْءُ فَهِيَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَنْ قَالَتْ لِإِنْسَانٍ: أَذْهِبْ بَكَارَتِي بِأُصْبُعِك، وَكَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ، اقْطَعْ يَدِي، أَوْ أَتْلِفْ سَوْأَتِي، فَلَا ضَمَانَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

فَإِنْ أَحَبْلَهَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ، وَهَلْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ الصحيح: لَا وَلَاءَ، لِأَنَّهُ انْعَقَدَ حُرًّا، وَبِهَذَا قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُمْهُورُ، فَإِنْ خَرَجَ الْوَلَدُ حَيًّا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا بِظَنِّهِ فَأَتْلَفَ رِقَّهُ عَلَى مَالِكِ الْأَمَةِ، وَتَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ، فَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَاسْتَوْلَدَهَا، فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْوَلَدِ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي مَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ فِيمَنْ أَوَلَدَ جَارِيَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا أصحهما: لَا تَصِيرُ. فَإِنْ نَقَصَتْ بِالْحَمْلِ أَوْ الْوِلَادَةِ لَزِمَهُ أَرْشُهُ.

وَإِنْ خَرَجَ الْوَلَدُ مَيِّتًا فَلَا قِيمَةَ. لَكِنْ إنْ سَقَطَ بِجِنَايَةٍ وَجَبَتْ الْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، وَيَجِبُ حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، وَالْغُرَّةِ، يُطَالِبُ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْجَانِي وَالْمُشْتَرِي، لِأَنَّ ضَمَانَ الْجَانِي لَهُ قَامَ مَقَامَ خُرُوجِهِ حَيًّا، فَإِنْ كَانَتْ الْغُرَّةُ أَقَلَّ أَخَذَهَا الْبَائِعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَخَذَ قَدْرَ الْقِيمَةِ وَكَانَتْ الْبَقِيَّةُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ. وَلَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ إلَى الْبَائِعِ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَمَاتَتْ فِي الطَّلْقِ، وَجَبَتْ قِيمَتُهَا بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ تَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي؟ أَمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي أَنَّ الْعَاقِلَةَ هَلْ تَحْمِلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ؟ أصحهما: تَحْمِلُهَا. وَلَوْ وَطِئَ أَمَةَ الْغَيْرِ بِشُبْهَةٍ فَمَاتَتْ فِي الطَّلْقِ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا فِي مَالِهِ عَلَى قَوْلٍ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ.

وَلَوْ وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ، أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ، فَفِي وُجُوبِ دِيَتِهَا وَجْهَانِ، وَحَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَوْلَيْنِ أحدهما: تَجِبُ كَالْأَمَةِ وأصحهما: لَا تَجِبُ، لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهَا، وَالْعَلُوقِ مِنْ آثَارِهِ، فَأَدَمْنَا الِاسْتِيلَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت