ج / 9 ص -268- كَالذَّبْحِ جَازَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَحَكَى الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ حَرُمَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
فرع: فِي بَيَانِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْهَا: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلَامُك؟"فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ:"رُدَّهُ رُدَّهُ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَآخَرُونَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ مِنْهُ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلِأَنَّهُ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ مَيْمُونَ بْنَ أَبِي شَبِيبٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا رضي الله عنه وَقَدْ ضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ. وَعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ:"لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَبَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ"رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ."
وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه"أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَدَّ الْبَيْعَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ: مَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا. وَعَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. وَعَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا أَتَى بِالشَّيْءِ أَعْطَى أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعًا، وَكَرِهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ جَابِرٌ هَذَا وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالضَّعْفِ.
وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"أَنَّهُ نَهَى عَنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ، وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعَّفَهُ فَإِنَّ أَحَدَ رُوَاتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَسَّانٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ، وَقَدْ انْفَرَدَ بِهِ.
وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ:"غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ، فَوَرَدَ الْمَاءَ، فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيْهِ، وَأَنْظُرُ إلَى عُنُقٍ مِنْ النَّاسِ فِيهِمْ الذَّرَارِيُّ، فَخَشِيت أَنْ يَسْبِقُونِي إلَى الْخَيْلِ، فَرَمَيْت بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْخَيْلِ، فَلَمَّا رَأَوْا السَّهْمَ وَقَفُوا فَجِئْت بِسَهْمٍ أَسُوقُهُمْ وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ مَعَهَا بِنْتٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيْت بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَنَفَّلَنِي ابْنَتَهَا فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَمَا كَشَفْت لَهَا ثَوْبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السُّوقِ فَقَالَ:"يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ"فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْت لَهَا ثَوْبًا ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"يَا سَلَمَةَ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ"فَقُلْت: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ إلَى مَكَّةَ فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَوَلَدِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.