فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 4102

ج / 1 ص -186- تَبْطُلُ لِأَنَّ حُكْمَهَا بَاقٍ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُصَلِّي بِهَا، وَإِنْ نَوَى قَطْعَ الطَّهَارَةِ فِي أَثْنَائِهَا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ وَآخَرُونَ: أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ كَمَا لَوْ قَطَعَ الصَّلَاةَ فِي أَثْنَائِهَا. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَبْطُلُ مَا مَضَى وَبِهِ قَطَعَ الْفُورَانِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ كَمَا لَوْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ وَنَوَى التَّبَرُّدَ فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ، فَإِنَّ النِّيَّةَ تَنْقَطِعُ وَلَا يَبْطُلُ مَا مَضَى بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مَتَى انْقَطَعَتْ نِيَّتُهَا بَطَلَتْ كُلُّهَا، فَعَلَى هَذَا إذَا أَرَادَ تَمَامَ الطَّهَارَةِ وَجَبَ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بِلَا خِلَافٍ، صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ، فَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ الْفصل: بَنَى، وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ فِي تَفْرِيقِ النِّيَّةِ، وَإِنْ طَالَ فَعَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ.

أَمَّا إذَا قَطَعَ نِيَّةَ الْحَجِّ وَنَوَى الْخُرُوجَ مِنْهُ فِي أَثْنَائِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ، وَلَا يَخْرُجُ بِلَا خِلَافٍ. وَلَوْ نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ الْخُرُوجَ مِنْهَا بَطَلَتْ قَطْعًا، وَلَوْ نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ الْخُرُوجَ مِنْهُمَا فَفِي بُطْلَانِهِمَا وَجْهَانِ، وَسَنُوَضِّحُ كُلَّ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَسَائِلَ غَرِيبَةٍ ذَكَرَهَا الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ1.

قَالَ: لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ صَلَاةً لَا يُدْرِكُهَا بِهِ بِأَنْ نَوَى بِوُضُوئِهِ فِي رَجَبٍ صَلَاةَ الْعِيدِ قَالَ: قَالَ وَالِدِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ وُضُوئِهِ وَيُصَلِّي بِهِ كُلَّ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ، قَالَ: قَالَ جَدِّي: وَلَوْ أَجْنَبَتْ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ فَنَوَتْ بِغُسْلِهَا رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ صَحَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلِطَتْ فَإِنْ نَوَتْ مُتَعَمِّدَةً فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ حَاضَتْ فَهَذِهِ أَوْلَى.

وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي آخِرِ بَابِ التَّحَرِّي فِي الْأَوَانِي قَالَ: لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ فَصَبَّ الْبَعْضَ وَنَوَى الْمُتَطَهِّرُ، ثُمَّ صَبَّ الْبَاقِيَ فِي حَالٍ كَرِهَ الْمُتَطَهِّرِ فِيهَا الصَّبَّ لِبُرُودَةِ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ وَلَمْ يَنْهَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الطَّهَارَةُ، وَلَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ وَغُسْلَ الْبَعْضَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ غَافِلٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ وَنِيَّةُ الطَّهَارَةِ عَازِبَةٌ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَنَاوَلَتْ فِعْلَهُ لَا فِعْلَ غَيْرِهِ.

قُلْت: فِي هَذَا نَظَرٌ، قَالَ: وَلَوْ أَمَرَ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وُضُوئِهِ ثُمَّ نَسِيَ الْأَمْرَ بِهِ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِنَفْسِهِ صَحَّ وَلَا يَضُرُّهُ النِّسْيَانُ، وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ ثُمَّ انْتَبَهَ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ فَفِي وُجُوبِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ فَرَّقَ تَفْرِيقًا كَثِيرًا.

وَلَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ إنْ كَانَتْ كَافِيَةً فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فَالصَّلَاةُ وَقُلْنَا لَا تَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِلَّا فَعَنْ الْحَاضِرِ فَيُجْزِيهِ إذَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كتاب"بحر المذهب"منه نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية والوثائق العربية كانت أحد مراجعنا في تكملة هذا الكتاب (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت