ج / 9 ص -96- عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الْأَرْشِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُ نِصْفُ الْقَتْلِ وَاعْتَرَضُوا"عَلَى هَذَا بِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُتْلِفِ، وَأَجَابَ الْقَفَّالُ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَنْجَرُّ إلَى إيجَابِ زِيَادَةٍ، كَمَنْ قَطَعَ يَدَيْ عَبْدٍ ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ قَاطِعَ الْيَدَيْنِ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي الْقَتْلِ، بَلْ الْقَتْلُ يَقْطَعُ أَثَرَ الْقَطْعِ وَيَقَعُ مَوْقِعَ الِانْدِمَالِ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ."
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ، وَنِصْفُ الْأَرْشِ لَكِنْ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ عَلَى الْقِيمَةِ، فَيُجْمَعُ مَا لَزِمَهُمَا تَقْدِيرًا، وَهُوَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ، وَتُقْسَمُ الْقِيمَةُ وَهِيَ عَشَرَةٌ عَلَى الْعَشَرَةِ وَالنِّصْفِ لِيُرَاعَى التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا، فَيُبَسَّطُ أَنْصَافًا، فَيَكُونُ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ إحْدَى عَشْرَةَ جُزْءًا مِنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةٍ، وَيَلْزَمُ الثَّانِيَ عَشَرَةٌ مِنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ عَشَرَةٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِإِفْرَادِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَنْ بَدَلِ النَّفْسِ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ: قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ، وَالثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ انْفَرَدَ بِالْجُرْحِ وَالسِّرَايَةِ لَزِمَهُ الْعَشَرَةُ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا مَا لَزِمَ الثَّانِيَ، وَالثَّانِي إنَّمَا جَنَى عَلَى نِصْفِ مَا يُسَاوِي تِسْعَةً، وَفِيهِ ضَعْفٌ أَيْضًا.
وَالْوَجْهُ السَّادِسُ: قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ. وَأَطْبَقَ الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى تَرْجِيحِهِ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَيَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَيُقَسَّمُ عَلَيْهِ مَا فَوَّتَا، وَهِيَ عَشَرَةٌ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْجُنَاةُ ثَلَاثَةً، وَأَرْشُ كُلِّ جِنَايَةٍ دِينَارٌ، وَالْقِيمَةُ عَشَرَةٌ. فَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُزَنِيِّ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ يَلْزَمُ الْأَوَّلَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، هِيَ ثُلُثُ سَهْمِ الْقِيمَةِ، وَثُلُثَانِ هُمَا ثُلُثَا الْأَرْشِ1 وَيَلْزَمُ الثَّالِثَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا دِينَارَانِ وَثُلُثٌ هِيَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ وَثُلُثَانِ هُمَا ثُلُثَا الْأَرْشِ فَالْجُمْلَةُ عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الرَّابِعِ تُوَزَّعُ الْعَشَرَةُ عَلَى عَشَرَةٍ وَثُلُثَيْنِ، وَعَلَى الْخَامِسِ يَلْزَمُ الْأَوَّلَ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثٌ وَيَلْزَمُ الثَّانِيَ ثَلَاثَةٌ، وَالثَّالِثَ دِينَارَانِ وَثُلُثَانِ، وَعَلَى السَّادِسِ تُجْمَعُ الْقِيَمُ فَتَكُونُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ فَتُقَسَّمُ الْعَشَرَةُ عَلَيْهَا.
أَمَّا: إذَا جَرَحَ مَالِكُ الْعَبْدِ أَوْ الصَّيْدِ جِرَاحَةً، وَأَجْنَبِيٌّ أُخْرَى، فَيُنْظَرُ فِي جِنَايَةِ الْمَالِكِ أَهِيَ الْأُولَى؟ أَمْ الثَّانِيَةُ؟ وَيُخْرَجُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَتَسْقُطُ حِصَّتُهُ، وَتَجِبُ حِصَّةُ الْأَجْنَبِيِّ، وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ الْمَرُّوذِيِّ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْجِنَايَتَيْنِ عَلَى الْعَبْدِ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجِنَايَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، فَإِنْ كَانَ فَلَيْسَ الْعَبْدُ فِيهَا كَالْبَهِيمَةِ وَالصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ، حَتَّى لَوْ جَنَى عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ جِنَايَةً لَيْسَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَنَقَصَتْ الْجِنَايَةُ عَشَرَةً، ثُمَّ جَنَى آخَرُ جِنَايَةً لَا أَرْشَ لَهَا فَنَقَصَتْ عَشَرَةً أَيْضًا، وَمَاتَ الْعَبْدُ مِنْهُمَا. فَعَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسُونَ، يَدْفَعُ مِنْهَا خَمْسَةً إلَى الْأَوَّلِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في الأصل وترك ما يلزم الثاني وظاهر أنه كالثالث.