ج / 9 ص -80- فرع: جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْتَهِ بِتِلْكَ الْجِرَاحَةِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ. فَإِنْ انْتَهَى إلَيْهَا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَوْ أَصَابَ كَبِدَهُ، أَوْ أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ. أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَهُوَ حَلَالٌ. وَقَدْ تَجِبُ ذَكَاتُهُ وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْمَاءِ وَتَدَهْوُرِهِ مِنْ الْجَبَلِ. وَعَلَى أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ وَجُدَرَانِ الْبِئْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ أَرْسَلَ سَهْمَيْنِ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَاهُ. فَإِنْ أَصَابَاهُ مَعًا فَهُوَ حَلَالٌ. وَإِنْ أَصَابَهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ بِطَرَفٍ فَإِنْ أَزْمَنَهُ الْأَوَّلُ وَلَمْ تُصِبْ الثَّانِي الْمَذْبَحَ لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ حَلَّ فَإِنْ لَمْ يَرْمِهِ الْأَوَّلُ وَقَتَلَهُ الثَّانِي حَلَّ. وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَيْنِ فَأَزْمَنَهُ الْأَوَّلُ وَقَتَلَهُ الثَّانِي لَمْ يَحِلَّ. وَسَوَاءٌ قَطَعَ الْمَذْبَحَ أَمْ لَا. وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا وَسَهْمًا فَإِنْ أَزْمَنَهُ السَّهْمُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْكَلْبُ لَمْ يَحِلَّ. وَإِنْ أَزْمَنَهُ الْكَلْبُ ثُمَّ أَصَابَ السَّهْمُ الْمَذْبَحَ حَلَّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إذَا رَمَى طَائِرًا بِسَهْمٍ فَأَصَابَهُ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فِي الْحَالِ فَهُوَ حَلَالٌ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ مَالِكٌ يَحِلُّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ رِوَايَةً كَمَذْهَبِنَا، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ، وَاتَّفَقُوا هُمْ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَقَطَ الصَّيْدُ فَالْمَجْرُوحُ جِرَاحَةً غَيْرُ مُذَفِّفَةٍ فِي الْمَاءِ وَمَاتَ لَا يَحِلُّ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ رَمْي صَيْدًا أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبًا فَعَقَرَهُ، وَلَمْ يَقْتُلْهُ نَظَرْتُ فَإِنْ أَدْرَكَهُ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، بِأَنْ شَقَّ جَوْفَهُ وَخَرَجَتْ الْحَشْوَةُ أَوْ أَصَابَ الْعَقْرُ مَقْتَلًا - فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَمُرَّ السِّكِّينُ عَلَى الْحَلْقِ لِيُرِيحَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ حَلَّ لِأَنَّ الْعَقْرَ قَدْ ذَبَحَهُ وَإِنَّمَا بَقِيَتْ فِيهِ حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَلَكِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الزَّمَانِ وَمَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ ذَبْحِهِ حَلَّ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الزَّمَانِ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَذْبَحُهُ بِهِ فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ لِمَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا رَدَّ عَلَيْكَ كَلْبُكَ الْمُكَلَّبُ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ [وَكُلْ] وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلَا تَأْكُلْ [وَإِنْ رَدَّ عَلَيْكَ كَلْبٌ غَنَمَكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلَا تَأْكُلْهُ] 1 وَمَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ وَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ"وَإِنْ عَقَرَ الْكَلْبُ أَوْ السَّهْمُ وَغَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَالْعَقْرُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَمُوتَ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَمُوتَ مِنْهُ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَبَرٌ2 فَلَا رَأْيَ فَمِنْ"أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: فِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: يَحِلُّ لِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ:"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَرْمِي الصَّيْدَ فَأَطْلُبُهُ فَلَا أَجِدُهُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ قَالَ: إذَا رَأَيْتَ سَهْمَكَ فِيهِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ سَبُعٌ فَكُلْ"وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ سَبَبٌ سِوَاهُ والثاني: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمَا رَوَى زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنِّي رَمَيْتُ صَيْدًا ثُمَّ تَغَيَّبَ فَوَجَدْتُهُ مَيِّتًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"هَوَامُّ الْأَرْضِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كل ما بين القوسين ساقط من ش و ق.
2 بناء على قاعدة المذهبية رضي الله عنه: إذا صح الحديث فهو مذهبي يؤيد الحكم بعدم الحل ثم يذعن للخبر إذا خالفة ولا يذعن للرأي فاللهم أهدنا صراطهم المستقيم (ط) .