فهرس الكتاب

الصفحة 3043 من 4102

ج / 9 ص -49- مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:"لَأَنْ أَخُرَّ مِنْ هَذَا الْقَصْرِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ آكُلَ جُبْنًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ"وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ:"كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُونَ عَنْ الْجُبْنِ وَلَا يَسْأَلُونَ عَنْ السَّمْنِ"وَعَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:كُنَّا نَأْكُلُ الْجُبْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا نَسْأَلُ عَنْهُ"حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ."

فَصْلٌ: يَحِلُّ أَكْلُ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ بِلَا خِلَافٍ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ"أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَالدَّمَانِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ"وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ لَفْظِ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا، وَأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي رَفْعَهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:"إنِّي لَآكُلُ الطِّحَالَ وَمَا بِي إلَيْهِ حَاجَةٌ إلَّا لِيَعْلَمَ أَهْلِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ"وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: آكُلُ الطِّحَالَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: إنَّ عَامَّتَهَا دَمٌ؟ قَالَ: إنَّمَا حَرُمَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ.

فَصْلٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ مِنْ الشَّاةِ سَبْعًا: الدَّمَ، وَالْمِرَارَ، وَالذَّكَرَ، وَالْأُنْثَيَيْنِ، وَالْحَيَا، وَالْغُدَّةَ، وَالْمَثَانَةَ، وَكَانَ أَعْجَبُ الشَّاةِ إلَيْهِ مُقَدَّمَهَا"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا مُرْسَلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَرُوِيَ مَوْصُولًا بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ حَدِيثٌ1 قَالَ وَلَا يَصِحُّ وَصْلُهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الدَّمُ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَعَامَّةُ الْمَذْكُورَاتِ مَعَهُ مَكْرُوهَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ.

فَصْلٌ: فِيمَا حُرِّمَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ ثُمَّ وَرَدَ شَرْعُنَا بِنَسْخِهِ.

اعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَنَى بِهَذَا الْفَصْلِ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، وَهُوَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ قَالَ اللَّهُ تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ} [آل عمران: من الآية93] الْآيَةَ، وَقَالَ تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: من الآية160] وَقَالَ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} [الأنعام: من الآية146] قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْحَوَايَا مَا حَوْلَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي الْبَطْنِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ ذِي ظُفُرٍ الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ، وَمَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا يَعْنِي مَا عَلِقَ بِالظَّهْرِ مِنْ الشَّحْمِ، وَالْحَوَايَا الْمَبْعَرُ. وَبَيَّنَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا"جَمَلُوهَا،، بِالْجِيمِ أَيْ أَذَابُوهَا.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمْ يَزَلْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ مُحَرَّمًا مِنْ حِينِ حَرَّمَهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَفَرَضَ الْإِيمَانَ بِهِ وَأَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّ دِينَهُ الْإِسْلَامُ الَّذِي نَسَخَ بِهِ كُلَّ دِينٍ قَبْلَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ } [آل عمران: من الآية19] {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} [آل عمران: من الآية64] الْآيَةَ، وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ إنْ لَمْ يُسْلِمُوا، وَأَنْزَلَ فِيهِمْ: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل، ويمكن معرفة السقط من السياق ولعله: وهو حديث ضعيف كالمرسل إلخ (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت