فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 4102

ج / 1 ص -173- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُقَالُ عُرْبٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَعَرَبٌ بِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ الثَّانِيَةُ أَشْهَرُ، وَالْعَرَبُ مُؤَنَّثَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع:قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله: لَوْ قَالَ بِلِسَانِهِ: نَوَيْت التَّبَرُّدَ وَنَوَى بِقَلْبِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا فِي الْقَلْبِ بِلَا خِلَافٍ، وَمِثْلُهُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي الْحَجِّ: لَوْ نَوَى بِقَلْبِهِ حَجًّا وَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ عُمْرَةٌ أَوْ عَكْسُهُ انْعَقَدَ مَا فِي قَلْبِهِ دُونَ لِسَانِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ مِنْ أَوَّلِ الْوُضُوءِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ لِيَكُونَ مُسْتَدِيمًا لِلنِّيَّةِ، فَإِنْ نَوَى غَسْلَ الْوَجْهِ، ثُمَّ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ فَرْضٍ، فَإِذَا نَوَى عِنْدَهُ اشْتَمَلَتْ النِّيَّةُ عَلَى جَمِيعِ الْفُرُوضِ، وَإِنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ شَيْئًا مِنْ وَجْهِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا"يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ رَاتِبٌ فِي الْوُضُوءِ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فَرْضٌ، فَإِذَا عَزَبَتْ النِّيَّةُ عِنْدَهُ أَجْزَأَهُ كَغَسْلِ الْوَجْهِ. والثاني: لَا يُجْزِيهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَرْضِ، فَأَشْبَهَ إذَا عَزَبَتْ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفِّ، وَمَا قَالَهُ الْأَوَّلُ يَبْطُلُ بِغَسْلِ الْكَفِّ، فَإِنَّهُ فِعْلٌ رَاتِبٌ فِي الْوُضُوءِ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فَرْضٌ، ثُمَّ إذَا عَزَبَتْ النِّيَّةُ عِنْدَهُ لَمْ يُجْزِهِ"."

الشرح:فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ: إحداها: الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ مِنْ أَوَّلِ الْوُضُوءِ وَيَسْتَدِيمَ إحْضَارَ النِّيَّةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْوُضُوءِ وَهَذَا الِاسْتِحْبَابُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَوَّلُ الْوُضُوءِ التَّسْمِيَةُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي: يُسْتَحَبُّ اسْتِصْحَابُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَدِيمَ نِيَّتَهَا مِنْ افْتِتَاحِهَا إلَى التَّسْلِيمِ مِنْهَا، وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ تَصْرِيحٌ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ فِي اسْتِحْبَابِ النِّيَّةِ فِيهِمَا إلَى الْفَرَاغِ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِأَنِّي رَأَيْت كَثِيرًا تَوَهَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِ الْجُمْهُورِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ، وَهَذَا وَهْمٌ فَاسِدٌ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ"الوجيز"الَّذِي صَنَّفَهُ فِي الْعِبَادَاتِ أَنَّ الْأَكْمَلَ أَنْ يَنْوِيَ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ ابْتِدَاءِ وُضُوئِهِ وَمَرَّةً عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ، وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ هَذَا عَنْ الْقَفَّالِ وَاسْتَحْسَنَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمسألة الثَّانِيَةُ: إذَا نَوَى عِنْدَ ابْتِدَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَلَمْ يَنْوِ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ صَحَّ وُضُوءُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ وَجْهِهِ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى مَعَ غَسْلِ بَاقِيهِ لَمْ يَصِحَّ مَا غَسَلَهُ مِنْهُ بِلَا نِيَّةٍ بِلَا خِلَافٍ لِخُلُوِّ بَعْضِ الْفَرْضِ عَنْ النِّيَّةِ، فَيُعِيدُ غَسْلَ ذَلِكَ النِّصْفِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: نَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ يَعْنِي عِنْدَ أَوَّلِهِ صَحَّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةٍ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ، فَهَلْ يُثَابُ عَلَى السُّنَنِ السَّابِقَةِ لِلْوَجْهِ الَّتِي لَمْ تُصَادِفْ نِيَّةً وَهِيَ: التَّسْمِيَةُ، وَالسِّوَاكُ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: لَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَلَا تُحْسَبُ مِنْ طَهَارَتِهِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِلَا نِيَّةٍ فَلَمْ يَصِحَّ كَغَيْرِهِ، مِمَّنْ قَطَعَ بِهَذَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ فِي كِتَابَيْهِ التَّهْذِيبِ وَشَرْحِ السُّنَّةِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ"الحاوي"أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: هَذَا وَالثَّانِي: يُثَابُ وَيُعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَهَارَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ طَهَارَةِ مَنْوِيَّةٍ، وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ وَخَرَّجَهُ مِمَّنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً فَإِنَّهُ يُحْسَبُ ثَوَابُ صَوْمِهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ النِّيَّةَ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت