ج / 8 ص -304- صَارَتْ مَعِيبَةً فَلَا تُجْزِئُ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ تَعَيَّبَتْ أَجْزَأَتْهُ، لِأَنَّ لِلْمُهْدِي مَا يُهْدِي إلَى الْحَرَمِ وَبِالْوُصُولِ إلَيْهِ حَصَلَ الْإِهْدَاءُ بِخِلَافِ التَّضْحِيَةِ فَإِنَّهَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالذَّبْحِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ صَاحِبُ"التَّقْرِيبِ": لَوْ قَالَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ بِدِرْهَمٍ خُبْزًا وَأَتَصَدَّقُ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْخُبْزِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُبْزٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَى رِجْلِي الْحَجُّ مَاشِيًا صَحَّ نَذْرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلْزَامَ الرِّجْلِ خَاصَّةً.
الرَّابِعَةُ: إذَا نَذَرَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ عَنْ كَفَّارَةٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ وَنَوَاهُمَا عَنْ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ.
الْخَامِسَةُ: قَالَ الْقَفَّالُ: مَنْ نَذَرَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ الْآدَمِيِّينَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ وَالتَّشْدِيدِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرْعِنَا، وَكَمَا لَوْ نَذَرَ الْوُقُوفَ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ، قُلْت: الِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّادِسَةُ: فِي"فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ"أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَلِدُ أَوْلَادًا وَيَمُوتُونَ فَقَالَتْ: إنْ عَاشَ لِي وَلَدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، قَالَ: يُشْتَرَطُ لِلُزُومِ الْعِتْقِ أَنْ يَعِيشَ لَهَا وَلَدٌ أَكْثَرَ مِمَّا عَاشَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهَا الْمَوْتَى، وَإِنْ قَلَّتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ: مَتَى وَلَدَتْ حَيًّا لَزِمَهَا الْعِتْقُ، وَإِنْ لَمْ يَعِشْ أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ، لِأَنَّهُ عَاشَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
السَّابِعَةُ: فِي"فَتَاوَى الْقَاضِي"أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَذِهِ الشَّاةِ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ.
الثَّامِنَةُ: فِي"فَتَاوَى الْقَاضِي"لَوْ قَالَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، فَشُفِيَ وَأَرَادَ التَّصَدُّقَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَرِيضِ وَهُوَ فَقِيرٌ، فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ أَوْ عَلَى زَيْدٍ - وَزَيْدٌ مُوسِرٌ - لَزِمَهُ الْوَفَاءُ، لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ جَائِزَةٌ وَقُرْبَةٌ.
التَّاسِعَةُ: لَوْ نَذَرَ زَيْتًا أَوْ شَمْعًا وَنَحْوَهُ لِيُسْرَجَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ قَدْ يَنْتَفِعُ. وَلَوْ عَلَى النُّذُورِ - مُصَلٍّ هُنَاكَ أَوْ نَائِمٌ أَوْ غَيْرُهُمَا صَحَّ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يُعَلَّقُ وَلَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ الدُّخُولِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ وَقَفَ شَيْئًا لِيُشْتَرَى مِنْ غَلَّتِهِ زَيْتٌ أَوْ غَيْرُهُ لِيُسْرَجَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي النَّذْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْعَاشِرَةُ: إذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ وَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الصَّوْمِ، قَالَ الْقَفَّالُ: يُطْعَمُ عَنْهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ، وَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ لَا يُطْعَمُ عَنْهُ قَالَ: لِأَنَّ الْمَنْذُورَ يَسْتَقِرُّ بِنَفْسِ النَّذْرِ، وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَفَرْضُهُ الصِّيَامُ فَمَاتَ