فهرس الكتاب

الصفحة 2859 من 4102

ج / 8 ص -171- فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَزِمَهُ التَّحَلُّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَدَمٌ، وَهُوَ شَاةٌ، وَلَا يَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا قَالَا: لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَوَافَقَا فِي الْبَاقِي. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ

الرِّوَايَتَيْنِ: يَنْقَلِبُ عُمْرَةً مُجْزِئَةً عَنْ عُمْرَةٍ سَبَقَ وُجُوبُهَا، وَلَا دَمَ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ كَقَوْلِنَا، وَزَادَ وُجُوبَ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ كَمَا سَبَقَ عَنْهُ.

دَلِيلُنَا مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلْيَأْتِ الْبَيْتَ فَلْيَطُفْ بِهِ سَبْعًا، وَلْيَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا ثُمَّ لِيَحْلَقْ أَوْ يُقَصِّرْ إنْ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَنْحَرْهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ فَلْيَحْلِقْ أَوْ يُقَصِّرْ ثُمَّ لِيَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ فَلْيَحُجَّ إنْ اسْتَطَاعَ وَلْيُهْدِ فِي حَجِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ."

وَرَوَى مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"وَالشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدِهِمْ الصَّحِيحَةِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ"أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إذَا كَانَ بِالنَّازِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ، فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَوْمَ النَّحْرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ حَلَلْت، فَإِذَا أَدْرَكْت الْحَجَّ قَابِلًا فَاحْجُجْ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ".

وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا فِي"الْمُوَطَّأِ"بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك، وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا ثُمَّ ارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ"."

وَعَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ:"سَأَلْت عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ فَاتَهُ الْحَجُّ قَالَ: يُهِلُّ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ. ثُمَّ سَأَلْت فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْهُ قَالَ: يُهِلُّ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ هَكَذَا مِنْ طُرُقٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَى عَنْ إدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْهُ قَالَ: وَيُهْرِيقُ دَمًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَاتُ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ مُتَّصِلَاتٌ، وَرِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ مُنْقَطِعَةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: الرِّوَايَةُ الْمُتَّصِلَةُ عَنْ عُمَرَ فِيهَا زِيَادَةٌ، وَاَلَّذِي يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِمَّنْ لَمْ يَزِدْ. وَقَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَمَا سَبَقَ مُتَّصِلًا، وَرِوَايَةُ إدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ إنْ صَحَّتْ تَشْهَدُ لِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ بِالصِّحَّةِ وَرَوَى إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ1 عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَذَكَرَهُ مَوْصُولًا. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ الْوُقُوفَ فَوَقَفُوا فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ أَوْ الْعَاشِرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ، لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِأَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ قَبْلَ الشَّهْرِ بِيَوْمٍ، فَوَقَفُوا فِي الثَّامِنِ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ بَانَ كَذِبُهُمَا، أَوْ يُغَمُّ الْهِلَالُ فَوَقَفُوا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُؤْمَنُ فِي الْقَضَاءِ فَسَقَطَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قلت وفي النفس شيء من رواية موسى عن نافع. (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت