فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 4102

ج / 1 ص -138- صَاحِبُ الشَّامِلِ"الإجماع"عَلَى ذَلِكَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكَذَا لَوْ اتَّخَذَ لِخَاتَمِهِ فَصًّا مِنْ جَوْهَرَةٍ مُثَمَّنَةٍ فَهُوَ مُبَاحٌ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكَذَا لَا يُكْرَهُ لُبْسُ الْكَتَّانِ النَّفِيسِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِهِ، قَالَ صَاحِبَا"الحاوي"وَالْبَحْرِ: الْإِنَاءُ الْمُتَّخَذُ مِنْ طِيبٍ رَفِيعٍ كَالْكَافُورِ الْمُرْتَفِعِ وَالْمَصَاعِدِ وَالْمَعْجُونِ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ يَخْرُجُ فِيهِ وَجْهَانِ:أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ لِحُصُولِ السَّرَفِ.وَالثَّانِي: لَا، لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ أَكْثَرِ النَّاسِ لَهُ، قَالَا: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرْتَفِعِ كَالصَّنْدَلِ وَالْمِسْكِ فَاسْتِعْمَالُهُ جَائِزٌ قَطْعًا.

فرع: قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْبِلَّوْرَ1 كَالْيَاقُوتِ وَأَنَّ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ الْقَوْلَيْنِ، وَقَدْ عَلَقَ فِي ذِهْنِ كَثِيرٍ مِنْ الْمُبْتَدَئِينَ وَشِبْهِهِمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ خَالَفَ الْأَصْحَابَ فِي هَذَا، وَأَنَّهُمْ قَطَعُوا بِجَوَازِ اسْتِعْمَالِ إنَاءِ الْبِلَّوْرِ لِأَنَّهُ كَالزُّجَاجِ، وَهَذَا الَّذِي عَلَقَ بِأَذْهَانِهِمْ وَهْمٌ فَاسِدٌ، بَلْ صَرَّحَ الْجُمْهُورُ بِجَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْبِلَّوْرِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ شَيْخُ الْأَصْحَابِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي"المجموع"وَالتَّجْرِيدِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ التَّحْرِيرِ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّيْخُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَالْغَزَالِيُّ فِي"الوجيز"وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَالرُّويَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَإِنَّمَا خَالَفَهُمْ صَاحِبُ"الحاوي"فَقَطَعَ بِجَوَازِهِ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: أَلْحَقَ شَيْخِي الْبِلَّوْرَ بِالزُّجَاجِ، وَأَلْحَقَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ بِالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ فَيَكُونُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. فَحَصَلَ أَنَّ الْجُمْهُورَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الطَّرِيقَتَيْنِ، عَلَى طَرْدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْبِلَّوْرِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلَّا صَاحِبُ"الحاوي"وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فرع: إذَا بَاعَ إنَاءَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَيْنٌ يَصِحُّ بَيْعُهَا، هَكَذَا أَطْلَقَ الْقَاضِي هُنَا، وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي جَامِعِهِ هُنَا اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى عَلَى الِاتِّخَاذِ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ صَحَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ حَرَّمْنَاهُ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا إذَا بَاعَ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً تُسَاوِي أَلْفًا بِلَا غِنَاءٍ، وَأَلْفَيْنِ بِسَبَبِ الْغِنَاءِ وَذَكَرَهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّدَاقِ فِي فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ. قَالَ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: إنْ بَاعَهَا بِأَلْفٍ صَحَّ، وَإِنْ بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أحدها: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَحْمُودِيُّ؛ لِئَلَّا يَصِيرَ الْغِنَاءُ مُقَابَلًا بِمَالٍ. وَالثَّانِي: إنْ قَصَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمُغَالَاةِ فِي ثَمَنِهَا غِنَاءَهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ صَحَّ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ.وَالثَّالِثُ: يَصِحُّ بِكُلِّ حَالٍ وَلَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِالْمَقْصُودِ وَالْأَغْرَاضِ قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَوْدَنِيُّ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ السَّدِيدُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فرع: إذَا خَلَّلَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَسْنَانَهُ أَوْ شَعْرَهُ بِخِلَالِ فِضَّةٍ أَوْ اكْتَحَلَا بِمِيلِ فِضَّةٍ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُكْحُلَةِ.

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَأَمَّا الْمُضَبَّبُ بِالذَّهَبِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ"لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يضبط البلور بكس الباء وفتح اللام المشددة كما يضبط بفتح الباء وضم اللام المشددة (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت