فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 1

ج / 7 ص -10- لِحَاجَةٍ نَظَرْت - فَإِنْ كَانَ لِقِتَالٍ، أَوْ دَخَلَهَا خَائِفًا مِنْ ظَالِمٍ يَطْلُبُهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَظْهَرَ لِأَدَاءِ النُّسُكِ - جَازَ أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ"؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُقَاتَلَ وَيُمْنَعَ النُّسُكَ وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِتِجَارَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أشهرهما: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ إلَّا لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، لِمَا رَوَى، ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:"لَا يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا. وَرَخَّصَ لِلْحَطَّابِينَ". والثاني أَنَّهُ يَجُوزُ لِحَدِيثِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِحَاجَةٍ تَتَكَرَّرُ كَالْحَطَّابِينَ وَالصَّيَّادِينَ جَازَ بِغَيْرِ نُسُكٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِأَنَّ فِي إيجَابِ الْإِحْرَامِ عَلَى هَؤُلَاءِ مَشَقَّةً، فَإِنْ دَخَلَ لِتِجَارَةٍ وَقُلْنَا: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ فَدَخَلَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ الْقَضَاءَ لَزِمَهُ لِدُخُولِهِ لِلْقَضَاءِ قَضَاءٌ، فَلَا يَتَنَاهَى، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ: إنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ صَارَ حَطَّابًا أَوْ صَيَّادًا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِلْقَضَاءِ قَضَاءٌ".

الشرح: حَدِيثُ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ صَحِيحٌ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ جَابِرٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ"هَذَا لَفْظُ إحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ، وَثَبَتَ في"الصحيحين"عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ".

وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا حَجَّ وَاعْتَمَرَ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ كَزِيَارَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ، أَوْ كَانَ مَكِّيًّا مُسَافِرًا فَأَرَادَ دُخُولَهَا عَائِدًا مِنْ سَفَرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: أحدهما: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ قَوْلًا وَاحِدًا، حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"المجرد"فِي آخِرِ بَابِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ، وَقَطَعَ بِهِ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي كِتَابِهِ"الْكِفَايَةِ"، وَحَكَاهُ أَيْضًا الرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ. وأصحهما: وَأَشْهَرُهُمَا فِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ والثاني يَجِبُ، وَدَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْكِتَابِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَصَحِّهِمَا فَصَحَّحَ ابْنُ الْقَاصِّ وَالْمَسْعُودِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ الْوُجُوبَ، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ الِاسْتِحْبَابَ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ، بِغَيْرِ إحْرَامٍ، هَذَا حُكْمُ مَنْ لَا يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ.

أما: مَنْ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ كَالْحَطَّابِ وَالْحَشَّاشِ وَالصَّيَّادِ وَالسَّقَّا وَنَحْوِهِمْ فإن قلنا: فِيمَنْ لَا يَتَكَرَّرُ: لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ فَهَذَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ: الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ والثاني فِيهِ وَجْهَانِ وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيهِمَا قَوْلَيْنِ: أحدهما: يَلْزَمُهُ. والثاني لَا يَلْزَمُهُ، وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَافَ فِيهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"المجرد"وَالْمُتَوَلِّي حَكَيَاهُ وَجْهَيْنِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْقَاصِّ فِي"التَّلْخِيصِ"، وَالْقَفَّالُ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ قَوْلَيْنِ. فإن قلنا: يَلْزَمُهُ فَقَدْ أَطْلَقَهُ كَثِيرُونَ، وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْخِلَافَ وَقَيَّدَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ، بِأَنَّهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةٌ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ في"المجموع": قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ: يَدْخُلُهَا الْحَطَّابُ وَنَحْوُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، قَالَ: وَقَالَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: يُحْرِمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وقيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت