فهرس الكتاب

الصفحة 2393 من 4102

ج / 7 ص -5- بسم الله الرحمن الرحيم

كِتَابُ الْحَجِّ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"الْحَجُّ يُقَالُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا - لُغَتَانِ، قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ، أَكْثَرُ السَّبْعَةِ بِالْفَتْحِ، وَكَذَا الْحِجَّةُ فِيهَا لُغَتَانِ، وَأَكْثَرُ الْمَسْمُوعِ الْكَسْرُ وَالْقِيَاسُ. وَأَصْلُهُ الْقَصْدُ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: حَجَجْتُهُ إذَا أَتَيْتَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: أَصْلُ الْحَجِّ فِي اللُّغَةِ: زِيَارَةُ شَيْءٍ تُعَظِّمُهُ، وَقَالَ كَثِيرُونَ: هُوَ إطَالَةُ الاخْتِلافِ إلَى الشَّيْءِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ: حَجَّ يَحُجُّ - بِضَمِّ الْحَاءِ - فَهُوَ حَاجٌّ، وَالْجَمْعُ حُجَّاجٌ وَحَجِيجٌ وَحَجٌّ - بِضَمِّ الْحَاءِ - حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ، كَنَازِلٍ وَنُزْلٍ، وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: ثُمَّ اخْتَصَّ الْحَجُّ فِي الاسْتِعْمَالِ بِقَصْدِ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ."وأما:"الْعُمْرَةُ فَفِيهَا قَوْلانِ لأَهْلِ اللُّغَةِ حَكَاهُمَا الأَزْهَرِيُّ وَآخَرُونَ: أشهرهما: وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ فَارِسٍ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا غَيْرَهُ - أَصْلُهَا الزِّيَارَةُ. والثاني أَصْلُهَا الْقَصْدُ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَقِيلَ: إنَّمَا اخْتَصَّ الاعْتِمَارُ بِقَصْدِ الْكَعْبَةِ؛ لأَنَّهُ يَقْصِدُ إلَى مَوْضِعٍ عَامِرٍ،وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

فرع: فِي طَرَفٍ مِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْهُ قَالَ:"سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إيمَانٌ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجِنَّةُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. الْمَبْرُورُ الَّذِي لا مَعْصِيَةَ فِيهِ، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلا نُجَاهِد؟ قَالَ: لَكِنْ1 أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً - أَوْ حَجَّةً مَعِي"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"الْحَجُّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَفَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهِ لِمَا رَوَى"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لكن اللام مفتوحة للاختصاص وضم كاف الخطاب ونون مشددة مفتوحة للنسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت