فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 4102

ج / 1 ص -110- قالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: باب الآنية.

"كُلُّ حَيَوَانٍ نَجِسَ بِالْمَوْتِ طَهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ وَهُوَ مَا عَدَا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ"وَلِأَنَّ الدِّبَاغَ يَحْفَظُ الصِّحَّةُ عَلَى الْجِلْدِ وَيَصْلُحُهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْحَيَاةِ ثُمَّ الْحَيَاةُ تَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ الْجِلْدِ فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ، وَأَمَّا الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَطْهُرُ جِلْدُهُمَا بِالدِّبَاغِ لِأَنَّ الدِّبَاغَ كَالْحَيَاةِ ثُمَّ الْحَيَاةُ لَا تَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ".

الشرح:الْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ الْأَوَانِي، فَالْإِنَاءُ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ آنِيَةٌ وَالْأَوَانِي جَمْعُ الْجَمْعِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ إلَّا مَجَازًا. وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْغَزَالِيِّ رحمه الله وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ الْآنِيَةَ فِي الْمُفْرَدِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي اللُّغَةِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَمْعُ الْإِنَاءِ آنِيَةٌ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ الْأَوَانِي كَسِقَاءٍ وَأَسْقِيَةٍ وَأَسَاقٍ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَمَّا مُسْلِمٌ فَذَكَرَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَأَمَّا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فَفِي كِتَابِ اللِّبَاسِ وَالنَّسَائِيِّ فِي الذَّبَائِحِ وَهَذَا الْمَذْكُورُ لَفْظُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَقَلِيلِينَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَآخَرِينَ فَفِيهَا"إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ"وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ وَاخْتِلَافَ أَلْفَاظِهِ فِي كِتَابِ جَامِعِ السُّنَّةِ. وَيُقَالُ طَهُرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ.

وَأَمَّا الْإِهَابُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَجَمْعُهُ أُهُبٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ، وَأَهَبٌ بِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِيهِ فَقَالَ إمَامُ اللُّغَةِ وَالْعَرَبِيَّةِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ رحمه الله الْإِهَابُ هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ أَنْ يُدْبَغَ، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ فِي سُنَنِهِ وَحَكَاهُ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، وَكَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي شَرْحِ أَلْفَاظِ"المختصر"وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ الْجِلْدُ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِمَا لَمْ يُدْبَغْ.

الْخِنْزِيرُ مَعْرُوفٌ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي نُونِهِ هَلْ هِيَ زَائِدَةٌ أَمْ أَصْلِيَّةٌ ؟ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي"تهذيب الأسماء واللغات".

وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"فَكُلُّ حَيَوَانٍ نَجِسَ بِالْمَوْتِ"فَمَعْنَاهُ حَكَمْنَا بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ نَجَسٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ فَلِهَذَا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ: مَا عَدَا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ، وَقَدْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَزَعَمَ أَنَّ بِقَوْلِهِ:"نَجِسَ بِالْمَوْتِ"يَخْرُجُ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْجُسْ بِالْمَوْتِ بَلْ كَانَ نَجِسًا قَبْلَهُ وَاسْتَمَرَّتْ نَجَاسَتُهُ، هَذَا الْإِنْكَارُ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا حَصَلَ الْإِنْكَارُ لِحَمْلِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ مُرَادِهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا حُكْمُ الْمسألة: فَكُلُّ الْجُلُودِ النَّجِسَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ تَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْمُتَوَلَّدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت