فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 4102

ج / 1 ص -109- ذَكَرْنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ .

وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ: اسْتَثْنَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ مَسَائِلَ مِمَّا يُتْرَكُ فِيهَا الْيَقِينُ بِالشَّكِّ قَالَ: وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْمُسْتَفَادَ مِنْهَا وَنَحْذِفُ مَا لَا يُشْكِلُ، قَالَ: فَمِمَّا اسْتَثْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ لَوْ شَكُّوا فِي انْقِضَاءِ الْوَقْتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُصَلُّوا جُمُعَةً وَلَمْ يَسْتَصْحِبُوا الْيَقِينَ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَيْضًا مَسْأَلَتَيْ الْخُفِّ وَمَسْأَلَتَيْ شَكِّ الْمُسَافِرِ فِي وُصُولِ بَلَدِهِ وَنِيَّتُهُ الْإِقَامَةَ، وَلَمْ يَزِدْ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا اقْتَصَرَ الْغَزَالِيُّ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَقَلَ خِلَافًا فِي مَسْأَلَتَيْ الْمُسَافِرِ دُونَ الْمَسْحِ وَالْجُمُعَةِ. قَالَ الْإِمَامُ: لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مُدَّةَ الْمَسْحِ وَوَقْتَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ شَكٌّ لَاحَ تَعَيَّنَ الرَّدُّ إلَى الْأَصْلِ. وَأَمَّا وُصُولُ دَارِ الْإِقَامَةِ وَالْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ فَمُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ الشَّاكِّ وَمِنْهُ تَتَلَقَّى مَعْرِفَتَهُ، فَإِذَا جَهِلَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَصْلًا. قَالَ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ .

وَمِمَّا لَمْ يَسْتَثْنِهِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ إذَا تَوَضَّأَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ مَسَحَ رَأْسَهُ مَثَلًا أَمْ لَا ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ صِحَّةُ وُضُوئِهِ، وَلَا يُقَالُ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمَسْحِ، وَمِثْلُهُ لَوْ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا ؟ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَضَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصِّحَّةِ، فَإِنْ تَكَلَّفَ مُتَكَلِّفٌ وَقَالَ الْمَسْأَلَتَانِ دَاخِلَتَانِ فِي الْقَاعِدَةِ فَإِنَّهُ شَكَّ هَلْ تَرَكَ أَمْ لَا ؟ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَلَيْسَ تَكَلُّفُهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ التَّرْكَ عَدَمٌ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ، وَإِنَّمَا الْمَشْكُوكُ فِيهِ الْفِعْلُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَلَمْ يُعْمَلْ بِالْأَصْلِ .

وَأَمَّا إذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ فَرَأَى عَلَيْهِ نَجَاسَةً وَاحْتَمَلَ حُصُولُهَا فِي الصَّلَاةِ وَحُدُوثُهَا بَعْدَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ بَلْ مَضَتْ عَلَى الصِّحَّةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمسألة:فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: الْأَصْلُ عَدَمُ النَّجَاسَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَائِهَا لِدُخُولِهَا فِي الْقَاعِدَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ تَحَقَّقَتْ النَّجَاسَةُ وَشَكَّ فِي انْعِقَادِ الصَّلَاةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَبَقَاؤُهَا فِي الذِّمَّةِ فَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَائِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت