فهرس الكتاب

الصفحة 2207 من 4102

ج / 6 ص -187- نُسَلِّمُ دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ مِنْ نِزَاعٍ وَاحْتِمَالٍ ظَاهِرٍ، أَمَّا إذَا قُلْنَا: طَرِيقُهُ طَرِيقُ الشَّهَادَةِ، فَهَلْ يَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ أَمْ يُشْتَرَطُ اثْنَانِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِاشْتِرَاطِ اثْنَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْفَرْعِ بِحَضْرَةِ الْأَصْلِ عَلَى شَهَادَتِهِ فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ، وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ خِلَافٍ فِيهِ عَلَى قَوْلِنَا: رِوَايَةٌ، كَمَا فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا قَبِلْنَا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ عَدْلًا وَصُمْنَا عَلَى قَوْلِهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ فَهَلْ نُفْطِرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَجَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ - وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ - نُفْطِرُ والثاني: لَا نُفْطِرُ، لِأَنَّهُ إفْطَارٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ عَدْلٍ وَاحِدٍ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ ثَبَتَ بِهَا هِلَالُ رَمَضَانَ فَثَبَتَ الْإِفْطَارُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الْعَدَدِ مِنْهَا كَالشَّاهِدَيْنِ وَأَبْطَلَ الْأَصْحَابُ قَوْلَ الْآخَرِ، قَالُوا: لِأَنَّ الَّذِي ثَبَتَ بِالشَّاهِدِ إنَّمَا هُوَ الصَّوْمُ وَحْدُهُ، وَأَمَّا الْفِطْرُ فَثَبَتَ تَبَعًا كَمَا أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ لَا تُقْبَلُ عَلَى النَّسَبِ اسْتِقْلَالًا، وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِالْوِلَادَةِ ثَبَتَتْ وَثَبَتَ النَّسَبُ تَبَعًا لَهَا بِلَا خِلَافٍ فَكَذَا هُنَا، ثُمَّ الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً أَوْ مُغَيِّمَةً هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مَفْهُومِ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَقَالَ أَبُو الْمَكَارِمِ فِي الْعُدَّةِ: الْوَجْهَانِ إذَا كَانَتْ مُصْحِيَةً، فَإِنْ كَانَتْ مُغَيِّمَةً أَفْطَرْنَا بِلَا خِلَافٍ لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ وَاسْتِتَارِهِ بِالْغَيْمِ،

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَآخَرُونَ: إذَا صُمْنَا بِشَهَادَةِ عَدْلٍ ثَلَاثِينَ وَكَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً فَفِي الْفِطْرِ الْوَجْهَانِ فَفَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا غَيَّمَتْ، وَجَبَ الْفِطْرُ قَطْعًا قَالَ: وَقِيلَ هُمَا فِي الْغَيْمِ وَالصَّحْوِ، وَالْمَذْهَبُ طَرْدُهُمَا فِي الْحَالَيْنِ،

أَمَّا إذَا صُمْنَا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ، فَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً أَفْطَرْنَا بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُصْحِيَةً فَطَرِيقَانِ أحدهما: نُفْطِرُ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَحَرْمَلَةَ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ وَأَشْهَرُهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ فِيهِ وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ وَقَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ نُفْطِرُ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثَبَتَ وَقَدْ أُمِرْنَا بِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ إذَا لَمْ نَرَ الْهِلَالَ، وَقَدْ أَكْمَلْنَا فَوَجَبَ الْفِطْرُ والثاني: لَا نُفْطِرُ، لِأَنَّ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ مَعَ الصَّحْوِ يَقِينٌ فَلَا نَتْرُكُهُ بِقَوْلِ شَاهِدَيْنِ وَهُوَ ظَنٌّ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَدَّادِ حَكَاهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا مُزَيَّفٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يَجْرِي عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ،

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَنُقِلَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَيْضًا، قَالَ: وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ فَأَفْطَرْنَا ثُمَّ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ، قَضَيْنَا صَوْمَ أَوَّلِ يَوْمٍ أَفْطَرْنَاهُ، لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ وَلَكِنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مِنْ جَامَعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى مِنْ أَثِمَ بِالْجِمَاعِ، وَهَذَا لَمْ يَأْثَمْ لِعُذْرِهِ وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ فَلَا قَضَاءَ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: إذَا غُمَّ الْهِلَالُ وَعَرَفَ رَجُلٌ الْحِسَابَ وَمَنَازِلَ الْقَمَرِ، وَعَرَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت