ج / 6 ص -167- لِلتُّهْمَةِ وَعُقُوبَةِ السُّلْطَانِ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ [أَمْ لَا] ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ وَقْتِ الْفَرْضِ، وَلَا يُمْكِنُ فِعْلُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الصَّوْمِ إلَّا بِيَوْمٍ فَوَجَبَ أَنْ يَقْضِيَهُ بِيَوْمٍ، كَمَا نَقُولُ فِي الْمُحْرِمِ، إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي كَفَّارَةِ نِصْفُ مُدٍّ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ صَوْمُ نِصْفِ يَوْمٍ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُ ذَلِكَ إلَّا بِيَوْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ. والثاني: لَا يَجِبُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ الصَّوْمُ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ يُدْرِكُهُ قَبْلَ التَّمَامِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ كَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَدْرَ رَكْعَةٍ ثُمَّ جُنَّ. وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، نَظَرْت فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَهُوَ كَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يُسْتَحَبُّ لَهُ إتْمَامُهُ؛ لِأَنَّهُ صَوْمُ [نَفْلٍ] 1 فَاسْتُحِبَّ، إتْمَامُهُ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ [بِهِ] مِنْ أَوَّلِهِ فَوَجَبَ قَضَاؤُهُ. والثاني: يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ وَيُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ فَلَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ2"."
الشَّرْحُ: قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَا يُؤَاخَذُ بِقَضَاءِ مَا تَرَكَهُ وَلَا بِضَمَانِ مَا أَتْلَفَهُ، لَا يُطَالَبُ الْمُتْلِفُ الْحَرْبِيُّ وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُطَالَبُ بِالْإِجْمَاعِ وَمَعَ هَذَا تَحْصُلُ الدَّلَالَةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ فِي الْحَرْبِيِّ اسْتَنْبَطَ مِنْهُ دَلِيلٌ لِلذِّمِّيِّ، أما أحكام الفصل: فَفِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَتَانِ: إحداهما: طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا أَفَاقَ فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ رَمَضَانَ وَالْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ فِيهِ وَالصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ فِيهِ مُفْطِرًا اُسْتُحِبَّ لَهُمْ إمْسَاكُ بَقِيَّتِهِ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ، وَفِي وُجُوبِ قَضَائِهِ وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ: الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَحَرْمَلَةَ لَا يَجِبُ. وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يَجِبُ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْجَمِيعِ، وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ صَائِمًا فِي أَثْنَائِهِ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إتْمَامُهُ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا.
وَالثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ فِي إمْسَاكِ الْمَجْنُونِ وَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ فِيهِ مُفْطِرًا، فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أصحها يُسْتَحَبُّ والثاني: يَجِبُ والثالث: يَلْزَمُ الْكَافِرَ دُونَهُمَا لِتَقْصِيرِهِ وَالرَّابِعُ: يَلْزَمُ الْكَافِرَ وَالصَّبِيَّ لِتَقْصِيرِهِمَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ دُونَ الْمَجْنُونِ، قَالُوا: وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَلَا يَلْزَمُ الْكَافِرَ وَالْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ الْمُفْطِرَ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، وَقِيلَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ والثاني: يَلْزَمُهُمْ قِيلَ: يَلْزَمُ الْكَافِرَ دُونَهُمَا، وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ صَائِمًا فَالْمَذْهَبُ لُزُومُ إتْمَامِهِ بِلَا قَضَاءٍ، وَقِيلَ: يُنْدَبُ إتْمَامُهُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ساقط من ش و ق (ط) .
2 في الطبقات الكبرى لتاج الدين بن السبكي ما نصه: وقال لاأبو الفضل بن عبدان في كتابه الموسوم بـ"المجموع المجرد"فيما إذا بلغ الصبي في أثناء نهار رمضان: سمعت أبا بكر بن لال يقول: سمعت علي بن أبي هريرة يقول: لا نقول عليه صوم اليوم ولكن عليه صوم بعض اليوم ولا يمكنه أن يصومه إلا بصوم يوم كامل فأوجبنا عليه يوما كاملا.